عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ (1)، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى مَوْلَى آلِ سَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام) بِحَدِيثٍ، فَقُلْتُ لَهُ (2): جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ لَيْسَ زَعَمْتَ لِيَ السَّاعَةَ (3) كَذَا وَ كَذَا؟ فَقَالَ: لَا، قَالَ: فَعَظُمَ عَلَيَّ، فَقُلْتُ: بَلَى- وَ اللَّهِ- لَقَدْ زَعَمْتَ لِي، فَقَالَ: لَا وَ اللَّهِ مَا زَعَمْتُهُ، قَالَ: فَعَظُمَ عَلَيَّ، فَقُلْتُ: بَلَى- وَ اللَّهِ- لَقَدْ قُلْتَهُ، قَالَ: نَعَمْ، لَقَدْ قُلْتُهُ (أَ مَا عَلِمْتَ) (4) أَنَّ كُلَّ زَعْمٍ (5) فِي الْقُرْآنِ كَذِبٌ (6).
تمّ الكتاب [كتاب عبد اللّه بن يحيى الكاهلي و الحمد للّه] (7)
____________إنّ الزّعم إمّا حقيقة لغويّة، أو عرفيّة، أو شرعيّة في الكذب، أو ما قيل بالظنّ أو بالوهم من غير علم و بصيرة، فإسناده إلى من لا يكون قوله إلّا عن حقيقة و يقين ليس من دأب أصحاب اليقين، و إن كان مراده مطلق القول أو القول عن علم فغرضه (عليه السّلام) تأديبه و تعليمه آداب الخطاب مع أئمّة الهدى و سائر أولي الألباب. و أمّا الحكم بكون ذلك كذبا و حراما فهو مشكل؛ إذ غاية الأمر أن يكون مجازا و لا حجر فيه. و أمّا يمينه (عليه السّلام) على عدم الزعم فهو صحيح؛ لأنّه قصد به الحقيقة أو المجاز الشائع، و كأنّه من التورية و المعاريض لمصلحة التأديب أو تعليم جواز مثل ذلك للمصلحة؛ فإنّ المعتبر في ذلك قصد المحقّ من المتخاصمين كما ذكره الأصحاب (مرآة العقول: 10/ 343 و بحار الأنوار: 72/ 245).
(6) رواه بالإسناد إلى عبد اللّه بن يحيى الكاهلي: الكافي: 2/ 342/ 20.