وَ إِنَّمَا كَانَ يَوْمَئِذٍ خَرَجَ فِي طَلَبِ الْعِيرِ، وَ أَهْلُ بَدْرٍ الَّذِينَ شَهِدُوا إِنَّمَا كَانُوا ثَلَاثَمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، وَ لَمْ يُرِيدُوا الْقِتَالَ، إِنَّمَا ظَنُّوا أَنَّهَا (1) الْعِيرُ الَّتِي فِيهَا أَبُو سُفْيَانَ، فَلَمَّا أَتَى أَبُو سُفْيَانَ الْوَادِيَ نَزَلَ فِي بَطْنِهِ فِي مَيْسَرَةِ الطَّرِيقِ، فَقَالَ اللَّهُ: إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَ هُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى (2)، قُلْتُ لَهُ: مَا الْعُدْوَةُ الدُّنْيَا؟ قَالَ: مِمَّا يَلِي الشَّامَ، وَ الْعُدْوَةُ الْقُصْوَى مِمَّا يَلِي مَكَّةَ، قُلْتُ لَهُ: فَالْعُدْوَتَيْنِ ضَفَّتَيِ (3) الْوَادِي (4)؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام):{/~{/ وَ الرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَ لَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ وَ لكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ إِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ. (5) قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام): وَ نَادَى الشَّيْطَانُ عَلَى جَبَلِ مَكَّةَ: إِنَّ هَذَا مُحَمَّدٌ فِي طَلَبِ الْعِيرِ، فَخَرَجُوا عَلَى كُلِّ صَعْبٍ وَ ذَلُولٍ، وَ خَرَجَ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَعَهُمْ، وَ نَزَلَتْ رِجَالُهُمْ يَرْتَجِزُونَ، وَ نَزَلَ طَالِبٌ يَرْتَجِزُ، فَقَالَ فِيمَا يَرْتَجِزُ:
اللَّهُمَّ إِنْ يَغْزُوَنَّ طَالِبٌ* * * فِي مِقْنَبٍ مِنْ هَذِهِ الْمَقَانِبِ فَارْجِعْهُ الْمَسْلُوبَ غَيْرَ السَّالِبِ* * * وَ الْمَغْلُوبَ غَيْرَ الْغَالِبِ قَالُوا: وَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا لَعَلَيْنَا (6) فَرُدُّوهُ، وَ لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَبَا رَافِعٍ مَوْلَى الْعَبَّاسِ فَسَأَلَهُ عَنْ قَوْمِهِ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ أُخْرِجُوا (7) كَارِهِينَ (8).
____________