إرشاد القلوب

الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجزء الثاني 2 · صفحة 6 من 404

إرشاد القلوب تأليف الحسن الدّيلمي

الجزء الثاني

بسم الله الرحمن الرحيم [المقدّمة](1) لله تـحت قـباب العرش طائفة * * * أخفاهم عن عيون الناس إجلالا هم السلاطين في أطمار مسكنة * * * جـرّوا على الفلك الدوّار أذيال هذى المكارم لا ثوبان من عدن * * * خـيطا قميصاً فعادا بعد اسمال هذى المكارم لا قـعبان من لبن * * * شيـبا بـماء فـعادا بعد أبوال مرفوعاً إلى أبي الجارود قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): يا ابن رسول الله هل تعرف مودّتي لكم، وانقطاعي إليكم، وموالاتي إيّاكم؟ قال: فقال: نعم، قال: فقلت: إنّي أسألك عن مسألة تجيبني فيها، فإنّي مكفوف البصر، قليل المشي، ولا أستطيع زيارتكم كلّ حين. قال: هات حاجتك، قلت: أخبرني بدينك الذي تدين به أنت وأهل بيتك لأدين الله به، قال: إن كنت اقتصرت الخطبة فقد أعظمت المسألة، والله لأعطينّك

____________
1- ليست هذه المقدّمة ـ على الظاهر ـ من أصل الكتاب، لأنّها أوّلا: لم ترد في نسخة "ج"، وثانياً: فيها أبيات للحافظ رجب البرسي، وهو من علماء المائة التاسعة، فيكون متأخّراً عن المؤلّف رحمه الله، والظاهر أنّها من اضافة النسّاخ، والله العالم.
[صفحة 6]

ديني ودين آبائي تدين الله به: "شهادة أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمّداً رسول الله، والإقرار بما جاء من عند الله، والولاية لوليّنا، والبراءة من عدوّنا، والتسليم لأمرنا، وانتظار قائمنا، والاجتهاد والورع"(1). وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): إنّا نجد الرجل يحدّث، فلا يخطئ بلام ولا واو، خطيباً مصعقاً، وقلبه أشدّ ظلمةً من الليل المظلم، ونجد الرجل لا يستطيع يعدّ عمّا في قلبه بلسانه، وقلبه يزهر كما يزهر المصباح.

مرفوعاً إلى يحيى بن زكريّا الأنصاري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من سرّه أن يستكمل الايمان كلّه فليقل: القول منّي في جميع الأشياء قول آل محمد في جميع ما أسرّوا، وفيما أعلنوا، وفيما بلغني عنهم، وفيما لم يبلغني(2).

مرفوعاً إلى جابر قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حديث آل محمد صعب مستصعب، لا يؤمن به إلاّ ملك مقرّب، أو نبيّ مرسل، أو عبد امتحن الله قلبه للايمان، فما ورد عليكم من حديث آل محمد فلانت له قلوبكم، وعرفتموه فاقبلوه. وما اشمأزّت منه قلوبكم وأنكرتموه، فردّوه إلى الله وإلى الرسول وإلى القائم من آل محمد، وإنّما الهلاك أن يحدّث أحدكم بشيء فلا يحتمله، فيقول: والله ما كان هذا، والله ما كان هذا، والانكار هو الكفر(3).

مرفوعاً إلى بعض أصحابنا قال: كتبت إلى أبي الحسن صاحب العسكر (عليه السلام): جعلت فداك ما معنى قول الصادق (عليه السلام) "حديثنا لا يحتمله ملك مقرّب، ولا نبيّ مرسل، ولا مؤمن امتحن الله قلبه للايمان".

فجاء الجواب: إنّما معنى قول الصادق (عليه السلام)، أي لا يحتمله ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل ولا مؤمن، انّ الملك لا يحتمله حتّى يخرجه إلى ملك غيره، والنبي

____________
1- الكافي 2: 21 ح10; عنه البحار 69: 14 ح15.
2- مختصر بصائر الدرجات: 93; عنه البحار 25: 364 ح2.
3- الكافي 1: 401 ح1; وبصائر الدرجات: 40 ح1 باب 11; عنه البحار 2: 189 ح21.
التالي صفحة 6 من 404 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...