أمام الإمام السبط جادوا بأنفس * * * بها دونه جادوا و في نصره جدّوا شروا عند ما باعوا نفوسا نفائسا * * * على هجرها وصل و في وصلها فقد قضوا إذ قضوا حق الحسين و فارقوا * * * و ما فرقوا بل وافقوا السعد يا سعد فلما رأى المولى الحسين رجاله * * * و فتيانه صرعى و شادي الردى يشدو غدا طالبا للموت كالليث مغضبا * * * يحامي عن الأشبال يشتد إن شدوا و إن جمعوا سبعين ألفا لقتله * * * فيحمل فيهم و هو بينهم فرد إذا كرّ فروا من جريح و واقع * * * ذبيح و مهزوم به طوّح الهد ينادي: ألا يا عصبة عصت الهدى * * * و خانت فلم ترع الذمام و لا العهد فبعدا لكم يا شيعة الغدر إنكم * * * كفرتم، فلا قلب يلين و لا ود و لا يتنا فرض على كل مسلم * * * و عصياننا كفر و طاعتنا رشد فهل خائف يرجو النجاة بنصرنا * * * و يخشى إذا اشتدت سعير لها و قد و يرنو لنحو الماء يشتاق ورده * * * إذا ما مضى يبغي الورود له ردوا فيحمل فيهم حملة علوية * * * بها العوالي في أعالي العدى قصد كفعل أبيه حيدر يوم خيبر * * * كذلك في بدر، و من بعدها أحد إذا ما هوى في لبة الليث عضبه * * * فمن نحره بحر، و من جزره مد و عاد إلى أطفاله و عياله * * * و غرب المنايا لا يفل لها حد يقول: عليكن السلام مودّعا * * * فها قد تناهى العمر و اقترب الوعد ألا فاسمعي يا أخت إن مسّني الردى * * * فلا تلطمي وجها و لا يخمش الخد و إن برحت فيك الخطوب بمصرعي * * * و جلّ لديك الحزن و الثكل و الفقد فارضي بما يرضى إلهك و اصبري * * * فما ضاع أجر الصابرين و لا الوعد و أوصيك بالسجاد خيرا فإنّه * * * إمام الهدى بعدي له الأمر و العهد فضج عيال المصطفى، و تعلّقوا * * * به، و استغاث الأهل بالندب و الولد فقال- و كرب الموت يعلو كأنه * * * ركام و من عظم الظما انقطع الجهد-:
ألا قد دنا الترحال فاللّه حسبكم * * * و خير حسيب للورى الصمد الفرد