طاعة الإمام. و اليعقوبية هم الواقفة، و دينهم انتهى إلى التناسخ. و المباركية و هؤلاء ينتهون إلى الصادق، و يقولون إنّ إسماعيل ابنه يحيى بعد الموت و يملأ الأرض عدلا. و الميمونية أصحاب عبد اللّه بن ميمون بن مسلم بن عقيل (1). و الفرقة المفوضة و شعبها عشرون فرقة، منهم الفواتية و هم أصحاب فوات بن الأحنف، و هؤلاء قالوا: إنّ اللّه فوّض الخلق و الأمر و الموت و الحياة و الرزق إلى علي و الأئمة من ولده (2)، و إن الذي يمر بهم من الموت فهو على الحقيقة، و إن الملائكة تأتيهم بالأخبار، و منهم من يقول: إن اللّه يحلّ في هذه الصورة و يدعو بنفسه إلى نفسه. و العمرية أصحاب عمر بن الفرات و هو شيخ أهل التناسخ؛ و الدانقية أصحاب الحسن بن دانق و هؤلاء عندهم: إنّ الإمام متصل باللّه كاتصال نور الشمس بالشمس، فليس هو اللّه و لا غيره فلا هو مباين و لا ممازج (3). و الخصيبية يعتقدون أن الإمام يؤيد بروح القدس و يوقر في اذنه، و الخمارية أصحاب محمد بن عمر الخماري البغدادي، و هم كالإمامية في الترتيب، إلّا أن عندهم أن الإمام في الخلق كالعين المبصرة، و اللسان الناطق، و الشمس المشرقة، و هو مطل على كلّ شيء.
أقول: عجبا لمقسم هذه الفرق، كيف جعل هؤلاء من الغلاة، و قد ذكر أوّلا انّهم من الإمامية، ثم قال: إلّا ان عندهم أن الإمام كالعين المبصرة و اللسان الناطق، فدلّ على أن هذا الرجل ليس بعارف بمرتبة الولي المطلق، و هو عين اللّه الناظرة في عباده، و لسانه الناطق في خلقه، و اللايوبية أصحاب الجالوت القمي، و عندهم أن الإمام هو الإنسان الكامل فإذا بلغ الغاية سكن اللّه فيه و تكلّم منه.
____________