مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام

حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 248 من 384

[صفحة 248]

و إليها الإشارة بقوله: تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ (1) و معناها أنه لا إله في الوجود الواجب حي موجود لذاته قادر عالم مستحق للعبادة إلّا اللّه، ثم إن أعداد حروفها يتضمّن اسم علي ظاهرا و باطنا، و معناه: اللّه لا إله إلّا اللّه، علي سرّه الخفي، و أمينه الولي، و نوره المشهور في السّماوات و الأرض. (2)

____________
(1) البقرة: 196.
(2) و على هذا يحمل حديث النبي الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله): «بعث علي مع كل نبي سرا و بعث معي جهرا» (شرح دعاء الجوشن: 104، و جامع الأسرار: 382- 401 ح 763- 804، و المراقبات: 259) ..

* مبلغ أسرار علي و آله (عليهم السلام)‏ و روي بلفظ: «يا علي إن اللّه تعالى قال لي: يا محمد بعثت عليا مع الأنبياء باطنا و معك ظاهرا»، ثم قال صاحب كتاب القدسيات: و صرح بهذا المعنى في قوله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى و لكن لا نبي بعدي؛ ليعلموا ان باب النبوة قد ختم و باب الولاية قد فتح (الأنوار النعمانية: 1/ 30).

أقول: يوجه كلام صاحب كتاب القدسيات: أن باب الولاية كان موجودا مع كل نبي سرا، إلّا أنه لم يفتح ظاهرا، فكان الأنبياء جميعا يستفيدون من هذا السرّ الولائي إلى أن وصل إلى النبي الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله) فظهر هذا السرّ إلى العلن.

* و يؤيد ذلك:

- ما روي عن أبي محمد العسكري (عليه السلام) قال: «فنحن السنام الأعظم و فينا النبوة و الولاية و الكرم، و نحن منار الهدى و العروة الوثقى، و الأنبياء كانوا يقتبسون من أنوارنا و يقتفون آثارنا» (بحار الأنوار: 26/ 264 باب جوامع مناقبهم ح 49، و مشارق أنوار اليقين: 49)..

فهذا صريح في أن أنوار محمد و آل محمد (عليه السلام) كانت مع كل نبي سرّا، و الكون ليس لمجرده بل ليستفيدوا منه، و يقتفون آثاره و آثار آل محمد التي لا يعرف تفسيرها إلّا هم، و إلّا كيف يكون للنور السري مع كل نبي أثرا يقتفى و يهتدى به؟!

- و ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) لمن سأله عن فضله على الأنبياء الذين أعطوا من الفضل الواسع و العناية الإلهية قال: «و اللّه قد كنت مع إبراهيم في النار؛ و أنا الذي جعلتها بردا و سلاما، و كنت مع نوح في السفينة فأنجيته من الغرق، و كنت مع موسى فعلّمته التوراة، و أنطقت عيسى في المهد و علمته الإنجيل، و كنت مع يوسف في الجبّ فأنجيته من كيد أخوته، و كنت مع سليمان على البساط و سخرت له الرياح» (الأنوار النعمانية: 1/ 31). و روى ابن الجوزي و القاضي عياض قول العباس يمدح النبي (صلّى اللّه عليه و آله): و ردت نار الخليل مكتتما * * * تجول فيها و لست تحترق‏ (الوفا بأحوال المصطفى: 28 الباب الثاني- ح 9، و ينابيع المودة: 13- 14).

يا برد نار الخليل يا سببا * * * لعصمة النار و هي تحترق‏

التالي صفحة 248 من 384 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...