مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام

حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 164 من 384

[صفحة 164]

الذي لا يحد. ثم باهل بهم الأعداء فجعلهم على إثبات دينه شهداء، و على نبوّة نبيّه أدلاء، فقال: فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ‏ (1). ثم خصهم بالمقام الخاص، و جعلهم قنطرة الإخلاص، و نهج النجاة و الخلاص، فقال: وَ آتِ ذَا الْقُرْبى‏ حَقَّهُ‏ (2) و هي خصوصية خص بها الربّ الكريم فاطمة الزهراء بضعة الرءوف الرحيم. ثم أوجب محبتهم على العباد، و جعلهم الذخر يوم المعاد، فقال: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ (3). ثم ذكر قصة نوح فقال: وَ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ (4) و قال، عن هود: يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً (5)، و قال لمحمد (صلّى اللّه عليه و آله): قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ فلم يفرض لهم المودة إلّا لأنّهم نجوم الولاية، و شموس الهداية، لم يرتدوا عن الملة، و لم يفارقوا الكتاب و السنّة، لا بل هم الكتاب و السنّة، ففرض مودّتهم و طاعتهم، فمن أخذ بها وجب على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يحبّه لأنّه على منهاجه، و من لم يأخذ بها وجب على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يبغضه لأنّه ضيّع فريضة أمره اللّه و الرسول بها، لا بل هي رأس الفرض و تمام كل سنّة و فرض، فأي شرف يعلو على هذا المقام. ثم إنّ اللّه لم يبعث نبيّا إلّا و أمره أن لا يسأل أمّته أجرا على نبوّته، بل اللّه يوفيه أجره، و فرض لمحمد (صلّى اللّه عليه و آله) مودة أهل بيته (عليهم السلام)، و أمره أن يبيّن فضلهم، فمن أخذ بهذه المودّة فهو مؤمن مخلص قد وجبت له الجنة، نم قرن ذكر محمد بذكره في الصلاة و قرن ذكرهم بذكر نبيّه فدلّ بذاك على رفيع شرفهم، و بيّن ذلك الصادق الأمين من قوله: اللّهمّ صلّ على محمد

____________
(1) آل عمران: 61.
(2) الاسراء: 26.
(3) الشورى: 23.
(4) الشعراء: 109.
(5) هود: 51.
التالي صفحة 164 من 384 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...