مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام

حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 163 من 384

[صفحة 163]

ثم بيّن في الآيات أنه اصطفاهم على الخلائق، و ارتضاهم للغيب و الحقائق، فقال: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ‏ (1). ثم بيّن أنهم بنعم اللّه محسودون، و على فضل اللّه محسودون، فقال: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى‏ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً (2)، و الملك العظيم هو وجوب الطاعة على سائر العباد. ثم أوجب على العباد طاعتهم بالتصريح فقال: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏ (3) يعني الذين قرنهم بالكتاب و الرسول. ثم نهى عباده أن يتفرّقوا عنهم فقال: وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ‏ (4) يعني عليا و عترته، ثم قال: وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ‏- يعني غيرهم- فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ‏- يعني: فتضل بكم عن سبيله، فجعلهم سبيله الهادي إليه، و طريقه الدال عليه. ثم جعل من مال عنهم تابعا للشيطان، و مخالفا للقرآن، و عاصيا للرحمن، فقال: وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ‏ و هي طريق أعدائهم. ثم بيّن أن من اتبعهم نال الرضوان، و فاز بالغفران، و نجا من النيران، فقال: وَ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَ قُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ‏ (5) و معناه قفوا عند علي و عترته فهم الباب و تمسكوا بحبّهم تأمنوا العذاب، و اتبعوا سبيله فهو أم الكتاب؛ و اعلموا أن عليا مولاكم يغفر لكم خطاياكم. ثم عدد مقاماتهم في الكتاب و عينهم بالخص و النص؛ فقال: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ‏ (6) يعني رهطك المصطفين. ثم خصّهم بجوامع الشرف و التفضيل و التطهير، و هذا هو الفضل الذي لا يجحد و الشرف‏

____________
(1) آل عمران: 33.
(2) النساء: 54.
(3) النساء: 59.
(4) الأنعام: 153.
(5) النساء: 154.
(6) الشعراء: 214.
التالي صفحة 163 من 384 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...