فلمّا كان في بعض اللّيالي في البادية غلبتني عيناي فنمت، فما انتبهت إلّا بعد أن طلع الفجر و خرجت القافلة، فأيست (1) من الحياة، و كنت أمشي و أقعد يومين أو ثلاثة، فأصبحت يوما فإذا أنا بقصر، فأسرعت إليه و وجدت ببابه أسود، فأدخلني القصر فإذا (2) أنا برجل حسن الوجه و الهيئة، فأمر أن يطعموني و يسقوني.
فقلت له: من أنت [جعلت فداك؟] (3) قال: «أنا الذي ينكرني قومك و أهل بلدتك»، فقلت: و متى تخرج؟ قال: «ترى هذا السّيف المعلّق هاهنا و هذه الراية، فمتى يسلّ السيف من نفسه (4) من غمده و انتشرت الراية بنفسها خرجت».
فلمّا كان بعد وهن من اللّيل قال (لي) (5): «تريد أن تخرج إلى بيتك؟». قلت: نعم، فقال لبعض غلمانه: «خذ بيده [و أوصله إلى منزله»، فأخذ بيدي] (6)، فخرجت معه و كأنّ الأرض تطوى تحت أرجلنا، فلمّا انفجر الفجر [و اذا نحن بموضع أعرفه بالقرب من بلدتنا] (7)، قال لي غلامه: هل تعرف الموضع؟ قلت: نعم أسدآباذ، فانصرف، قال (8): و دخلت همدان ثمّ دخل بعد مدّة أهل بلدتنا ممّن حجّ معي، و حدّث
____________