- و هي السنة التي ردّ القرامطة (1) فيها الحجر إلى مكانه من البيت- كان أكبر همّي الظفر بمن ينصب الحجر، لأنّه يمضي في أثناء الكتب قصّة أخذه، و أنّه لا يضعه في مكانه إلّا الحجّة (2) في الزمان، كما في زمان الحجّاج وضعه زين العابدين- (عليه السلام)- في مكانه فاستقرّ.
فاعتللت علّة صعبة خفت منها على نفسي، و لم يتهيّأ [لي] (3) ما قصدت له، فاستنبت المعروف بابن هشام و أعطيته رقعة مختومة، أسأل فيها عن مدّة عمري، و هل تكون المنيّة (4) في هذه العلّة أم لا؟ و قلت: همّي إيصال هذه الرقعة إلى واضع الحجر في مكانه [و أخذ جوابه، و إنّما أندبك لهذا، قال: فقال المعروف بابن هشام: لمّا حصلت بمكّة و عزم على إعادة الحجر بذلت لسدنة البيت جملة تمكّنت معها من الكون بحيث أرى واضع الحجر في مكانه، و أقمت] (5) معي [منهم] (6) من يمنع عنّي ازدحام الناس، فكلّما عمد إنسان لوضعه اضطرب و لم يستقم فأقبل غلام أسمر اللون حسن الوجه، فتناوله و وضعه في مكانه، فاستقام
____________- و النهاية: 11/ 223، و غيرها. و نشأ هذا التصحيف لتقارب كلمتي «سبع» و «تسع» في الرسم.
(1) القرامطة: هم فرقة من الشيعة الإسماعيليّة المباركية، و قالوا: بأنّ الإمام بعد جعفر الصادق- (عليه السلام)- هو محمّد بن اسماعيل بن جعفر، و هو الإمام القائم المهديّ، و هو رسول، و هو حيّ لم يمت، و أنّه في بلاد الروم، و أنّه من أولي العزم.أنشئوا دولتهم في البحرين ثمّ توسّعوا غربا حتى و صلوا بلاد الشام سنة 288.
راجع معجم الفرق الاسلامية: 193.
(2) في المصدر و البحار: و أنّه ينصبه في مكانه الحجّة.