مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر

السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 8 · صفحة 146 من 399

[صفحة 146]

عليه عيناه قبل وفاته بسبعة أيّام. و ذلك أنّي كنت بمدينة «أرّان» (1) من أرض آذربيجان، و كان لا تنقطع توقيعات صاحب الأمر- (عليه السلام)- عنه على يد أبي جعفر العمري، و بعده على يد أبي القاسم بن روح، فانقطعت عنه المكاتبة نحوا من شهرين، و قلق لذلك.

فبينا نحن عنده نأكل إذ دخل البوّاب مستبشرا، فقال له: فيج‏ (2) العراق ورد- و لا يسمّى بغيره- فسجد القاسم، ثمّ دخل كهل قصير يرى أثر الشيوخ عليه، و عليه جبّة مضرّبة (3) و في رجله نعل محامليّ، و على كتفه مخلاة (4).

فقام إليه القاسم فعانقه، و وضع المخلاة، و دعا بطشت و إبريق، فغسل يده و اجلسه إلى جانبه، فتواكلنا و غسلنا أيدينا، فقام الرجل و أخرج كتابا [أفضل من نصف الدرج‏] (5)، فناوله القاسم، فأخذه و قبّله و دفعه إلى كاتب له يقال [له: أبو] (6) عبد اللّه بن أبي سلمة، ففضّة و قرأه [و بكى‏] (7) حتى أحسّ القاسم ببكائه.

فقال: يا ابا عبد اللّه خير خرج في شي‏ء ممّا يكره؟ قال: [لا، قال: فما

____________
(1) اران- بتشديد الراء-: اسم أعجميّ لولاية واسعة و بلاد كثيرة، بينها و بين آذربيجان نهر يقال له: الرسّ (معجم البلدان: 1/ 136).
(2) الفيج: هو المسرع في مشيه، الذي يحمل الأخبار من بلد إلى بلد.
(3) الضريبة: الصوف أو الشعر ينفش ثم يدرج و يشدّ بخيط ليغزل، فهي ضرائب، و قيل:

الضريبة الصوف يضرب بالمطرق (لسان العرب: 1/ 548).

(4) المخلاة: كيس يوضع فيه علف الدابّة- أو غيره- و يعلّق في عنقها.
(5) من المصدر، و الدرج: ما يكتب فيه. و سفيط صغير تدّخر فيه المرأة طيبها و أدواتها.

فالظاهر أنّ مراده وصف ذلك الكتاب بأنّه أكبر من السفيط.

(6) من المصدر، و الدرج: ما يكتب فيه. و سفيط صغير تدّخر فيه المرأة طيبها و أدواتها.

فالظاهر أنّ مراده وصف ذلك الكتاب بأنّه أكبر من السفيط.

(7) من فرج المهموم.
التالي صفحة 146 من 399 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...