من دير العاقول». (1) فصرت إلى بختيشوع، و قلت له القصّة، فقال: أجمعت الحكماء على أنّ أكثر ما يكون في بدن الإنسان سبعة أمنان من الدم، و هذا الّذي حكيت لو خرج من عين ماء لكان عجبا، و أعجب ما فيه اللبن، ففكّر ساعة، ثمّ مكثنا ثلاثة أيّام بلياليها نقرأ الكتب على أن نجد في لهذه الفصدة ذكرا في العالم فلم نجد، ثمّ قال (لي) (2): لم يبق اليوم في النصرانيّة أعلم بالطبّ من راهب بدير العاقول.
فكتب إليه كتابا يذكر فيه ما جرى، فخرجت و ناديته، فأشرف عليّ و قال: من أنت؟ قلت: صاحب بختيشوع، قال: معك (3) كتابه؟ قلت: نعم، فأرخى لي زبيلا، فجعلت الكتاب فيه، فرفعه فقرأ الكتاب و نزل من ساعته فقال: أنت الّذي فصدت الرجل؟ قلت: نعم، قال:
طوبى لامّك! و ركب بغلا و سرنا (4)، فوافينا «سرّ من رأى» و قد بقي من اللّيل ثلثه، قلت: أين تحبّ دار استادنا أو دار الرجل؟ (قال: دار الرجل) (5)، فصرنا إلى بابه قبل الاذان [الأوّل] (6)، ففتح الباب و خرج
____________