فقال: هل علمتم ما [قد] (1) رميت به مارية القبطيّة و ما ادّعى عليها في ولادتها إبراهيم ابن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- (2)!
قالوا لا يا سيّدنا أنت أعلم، فخبّرنا لنعلم.
____________و لم يذكر الإمام أبو محمّد الحسن العسكريّ- (عليه السلام)- قصّة مارية القبطيّة عن طريق الصدفة أو على سبيل المثال، و إنّما ذكرها لأنّ أمّ الجواد- (عليه السلام)- كما سيأتي في أحوال امّه- هي من أهل بيت مارية القبطيّة.
حقّا إنّها لمصيبة كبرى و رزيّة عظمى، فبالأمس شكّك أصحاب العقول الساهية و القلوب الواهية بإبراهيم ابن خاتم الأنبياء- (صلّى اللّه عليه و آله)-، عادوا اليوم ليشكّكوا بفنن الدوحة النبويّة المباركة، فانبرى والده الرضا- (عليه السلام)- بحزم شديد و عزيمة راسخة، حامدا للّه، متأسّيا برسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- قائلا: «الحمد للّه الذي جعل فيّ و في ابني محمّد أسوة برسول اللّه و ابنه إبراهيم»، و كان ابنه (صلوات الله عليهما) قد سبقه في ذكر هذا المعنى في آخر خطبته، فقال: «و اصبر كما صبر اولوا العزم من الرسل». و بعد هذا و ذاك، فأين هذا الافتراء الفارغ من قوله- (صلّى اللّه عليه و آله)- في الإمام الجواد و امّه: «بأبي ابن خيرة الإماء النوبيّة الطيّبة، يكون من ولده الطريد الشريد، الموتور بأبيه و جدّه، صاحب الغيبة»، و من الأحاديث القدسيّة و النبويّة الشريفة، و ما تواتر عن الأئمة- (عليهم السلام)- في أنّ الأئمة- (عليهم السلام)- اثنا عشر إماما، و التاسع منهم هو الإمام الجواد- (عليه السلام)-.
عجبا ثم عجبا! أ لم يحدّثنا التأريخ بأنّ النبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- قد فدى الحسين- (عليه السلام)- بابنه إبراهيم لعلمه بأنّ الأئمّة المعصومين من ولده- (عليهم السلام)- و آخرهم خاتم أوصياء رسول اللّه الذي أرسله بالهدى و دين الحقّ ليظهره (- (صلّى اللّه عليه و آله)-، به- (عليه السلام)-) على الدين كلّه.