الذي خلقنا من نوره بيده و اصطفانا من بريّته، و جعلنا امناءه على خلقه و وحيه.
معاشر الناس أنا محمّد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمّد الباقر بن عليّ سيّد العابدين بن الحسين الشهيد بن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب- (عليهم السلام)-، و ابن فاطمة الزهراء- (عليها السلام)- و ابن محمد المصطفى- (صلّى اللّه عليه و آله)-، ففي مثلي يشكّ و عليّ و على أبويّ يفترى اعرض على القافة!؟» و قال:
____________أ- إنّ النبيّ عيسى- (عليه السلام)- لم ينسب نفسه فيقول: أنا ابن مريم... أو يقول: مثلي مثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون... بينما صرّح الإمام الجواد (عليه السلام) قائلا:
أنا محمّد بن عليّ الرضا ابن موسى الكاظم... ابن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، ابن فاطمة الزهراء و ابن محمّد المصطفى... و كان- (عليه السلام)- قد افتتح كلامه بقوله: «الحمد للّه الذي خلقنا من نوره بيده»... و بهذا قد وصف أصل خلقه- (عليه السلام)- بأنّه من نور اللّه تعالى، و بيده.
ب- إنّ النبيّ عيسى- (عليه السلام)- اكتفى بقوله: «إنّي عبد اللّه» بينما أعلن الإمام الجواد- (عليه السلام)- بأنّه من الّذين اصطفاهم اللّه من خلقه و جعلهم امناءه عليهم، فقال: «و اصطفانا من بريّته، و جعلنا أمناءه على خلقه» كما قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ. ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ آل عمران: 33 و 34. ثم ختم- (عليه السلام)- كلامه رمزا بكلام اللّه، فقال: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ....
ج- إنّ النبيّ عيسى- (عليه السلام)- قال: «آتاني الكتاب و جعلني نبيّا... و أوصاني بالصلاة و الزكاة...» بينما عبّر الإمام الجواد- (عليه السلام)- عن نفسه بأنّه أمين اللّه على وحيه، و قال:
«إنّني لأعلم بأنسابهم من آبائهم... علما ورّثناه اللّه قبل الخلق أجمعين». و المقارنات في هذا المجال كثيرة قد تخرجنا عن موضوع الكتاب، لذا سنكتفي بهذا المقدار تاركين للقارئ اللبيب إمكانيّة الغوص في هذا البحر الواسع لاستخراج المزيد من الدرر، و الوقوف على الكثير من الحقائق التي خصّ اللّه بها أهل بيت نبيّه (صلوات الله عليهم اجمعين).