المنصور على سرير ملكه، و وضع التاج على رأسه، ثمّ قال لحاجبه:
ابعث إلى أبي عبد اللّه و احضره الساعة. قال: فلمّا (حضروا) (1) دخل عليه و نظر إليهم و إليه و ما قد استعد إليه (2) غضب و قال: «ويلكم، أ تعرفوني؟! أنا حجّة اللّه الذي أبطل سحر آبائكم في أيّام موسى بن عمران». ثمّ نادى برفيع صوته: «أيّها الصور الممثلة (3)، ليأخذ كلّ واحد منكم صاحبه باذن اللّه تعالى». قال: فوثب كلّ سبع إلى صاحبه و افترسه و ابتلعه في مكانه، و وقع المنصور عن سريره مغشيّا عليه، فلمّا أفاق قال: [اللّه اللّه] (4) يا أبا عبد اللّه ارحمني و أقلني فانّي تبت توبة لا أعود إلى مثلها أبدا. فقال- (صلوات الله عليه) و آله-: «قد أقلتك، و عفوت عنك». ثمّ قال: يا سيّدي، قل للسّباع أن يردّهم إلى ما كانوا. قال: «هيهات، إن أعادت عصا موسى سحرة فرعون فستعيد السباع هذه السحرة». و معنى قوله: «أنا حجّة اللّه الذي أبطل سحر آبائكم: في أيّام موسى»: أنّي مثل ذلك الحجّة. (5)
____________