ثمّ لحقته في الستر الذي بينه (1) و بين الدوانيقي و هو يقول: «يا دائم يا دائم». ثم أطبق شفتيه و لم أدر ما قال، و رأيت القصر يموج كأنّه سفينة في لجّة البحر، و رأيت، الدوانيقي يسعى بين يديه حافي القدم مكشوف الرأس، و قد اصطكت أسنانه و ارتعدت فرائصه و أخذ بعضده و أجلسه على سريره، و جثى بين يديه كما يجثو العبد بين يدي مولاه، و قال:
يا مولاي ما الذي جاء بك؟ قال: [قد] (2) دعوتني فجئتك قال:
مرني بأمرك، قال: أسألك ألّا تدعوني حتى أجيئك (3)، قال: سمعا و طاعة لأمرك (قال:) (4). ثمّ قام و خرج- (عليه السلام)- و دعا أبو جعفر الدوانيقي بالدواويح (5) و السمور و الحواصل، و نام و لبس الثياب [عليه] (6) و ارتعدت فرائصه، و ما انتبه إلى نصف الليل، فلمّا انتبه قال لي: أنت جالس يا هذا؟ قلت:
نعم يا أمير المؤمنين قال: أ رأيت هذا العجب؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين.
____________و السمور: هي دابة يتخذ من جلدها الفراء الثمينة. «القاموس المحيط- سمر- 2/ 53». و الحواصل: جمع حاصل و هو ما خلص من الفضّة من حجارة المعدن. «لسان العرب- حصل- 11: 154».
(6) من المصدر.