من الدير، فرأى نورا ساطعا من فوق الرأس، فبذل لعمر (1) بن سعد- لعنه اللّه- ألف درهم فأخذها، و وزنها و نقدها، ثمّ أخذ الرأس و بيّته عنده ليلته تلك و أسلم على يده و ترك الدير و وطن في بعض الجبال يعبد اللّه تعالى على دين محمد- (صلى اللّه عليه و آله)-.
فلمّا وصل عمر بن سعد إلى قرب الشام طلب الدراهم فاحضرت إليه و هي بختمة فإذا الدراهم قد تحوّلت خزفا و على أحد جانبيها مكتوب: لا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ و على الجانب الآخر: وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ، فقال: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون خسرت الدنيا و الآخرة فكتم هذا الحال. ثمّ لمّا توجّه إلى يزيد جعل الرأس في طست و هو ينظر إليه و هو يقول:
ليت أشياخي ببدر شهدوا * * * جزع الخزرج من وقع الأسل فأهلّوا و استهلّوا فرحا * * * و لقالوا (2)يا يزيد لا تشل فجزيناهم ببدر مثلها * * * و باحد يوم أحد فاعتدل لست من خندف إن لم أنتقم * * * من بني أحمد ما كان فعل (لعبت هاشم بالملك فلا * * * خبر جاء و لا وحي نزل)
(3) و مضى عمر بن سعد إلى الري فالحق بسلطانه فمحق اللّه عمره