القبور: لبّيك، لبّيك مطاع (1)، يعنون بذلك يا سيّدنا، فقال: كيف ترون العذاب؟
فقالوا: بعصياننا لك كهارون، فنحن و من عصاك في العذاب إلى يوم القيامة. ثمّ صاح صيحة كادت السماوات ينقلبن، فوقعت مغشيّا على وجهي من هول ما رأيت، فلمّا أفقت رأيت أمير المؤمنين- (عليه السلام)- على سرير من ياقوتة حمراء، على رأسه إكليل من الجوهر، و عليه حلل خضر و صفر، و وجهه كدائرة القمر، فقلت: يا سيّدي هذا ملك عظيم؟ قال: نعم يا جابر، إنّ ملكنا أعظم من ملك سليمان بن داود، و سلطاننا أعظم من سلطانه، ثمّ رجع و دخلنا الكوفة، و دخلت خلفه إلى المسجد، فجعل يخطو خطوات و هو يقول: لا و اللّه لا (قبلت) (2)، لا و اللّه لا كان ذلك أبدا، فقلت: يا مولاي لمن تكلّم، و لمن تخاطب، و ليس أرى أحدا؟
فقال- (عليه السلام)-: يا جابر كشف لي عن برهوت فرأيت (سنبويه و جور) (3) و هما يعذّبان في جوف تابوت في برهوت، فنادياني: يا أبا الحسن، يا أمير المؤمنين ردّنا إلى الدنيا نقرّ بفضلك، و نقرّ بفضلك، و نقرّ بالولاية لك (4)، فقلت: لا و اللّه لا فعلت، لا و اللّه لا كان ذلك أبدا، ثمّ قرأ هذه الآية وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (5).
يا جابر و ما من أحد خالف وصيّ نبيّ إلّا حشر [ه اللّه] (6) أعمى يتكبكب في عرصات القيامة (7).
____________و أورده المؤلّف في تفسير البرهان أيضا: 1/ 522 ح 5.