بعيد القعر، فسمعنا في (1) أسفل القليب قهقهة و ضحكا شديدا.
فقال عليّ- (عليه السلام)-: من يرجع إلى عسكرنا فيأتينا بدلو و رشا؟
فقال أصحابه: من يستطيع (2) ذلك؟ فائتزر بمئزر و نزل في القليب، و ما تزداد القهقهة إلّا علوّا، و جعل ينحدر في مراقي القليب إذ زلّت رجله فسقط فيه، ثمّ سمعنا وجبة شديدة و اضطرابا و غطيطا كغطيط المخنوق، ثمّ نادى (عليّ) (3):
اللّه أكبر، اللّه أكبر، أنا عبد اللّه، و أخو رسول اللّه، هلمّوا قربكم، فأفعمها (4) و أصعدها على عنقه (5) شيئا فشيئا و مضى بين أيدينا فلم نر شيئا، فسمعنا صوتا:
أيّ فتى ليلٍ أخي روعات * * * و أيّ سبّاق إلى الغايات للّه در الغرر السادات * * * من هاشم الهامات و القامات مثل رسول اللّه ذي الآيات * * * أو كعليّ كاشف الكربات كذا يكون المرء في الحاجات فارتجز أمير المؤمنين- (عليه السلام)-:
الليل هول يرهب المهيبا * * * و مذهل (6)المشجّع اللّبيبا فإنّني أهول منه ذيبا (7) * * * و لست أخشى الروع و الخطوبا إذا هززت الصارم القضيبا * * * أبصرت منه عجبا عجيبا و انتهى إلى النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- و له زجل، فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: ما ذا رأيت في طريقك يا عليّ؟ فأخبره بخبره كلّه، فقال: إنّ الذي رأيته مثل
____________