مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر

السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 1 · صفحة 460 من 576

[صفحة 460]

سفهاء الدنيا لصاروا به حلماء. و لو لا أنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أمرني أن لا احدث حدثا حتى ألقاه لكان لي و لكم شأن و لأقتلنّكم قتلا.

ويلك يا أبا جهل- عليك اللعنة- إنّ محمدا قد استأذنه في طريقه السماء و الأرض و البحار و الجبال في إهلاككم فأبى إلّا أن يرفق بكم، و يداريكم ليؤمن من في علم اللّه أنّه يؤمن منكم، و يخرج مؤمنون من أصلاب و أرحام كافرين و كافرات أحبّ اللّه تعالى أن لا يقطعهم عن كرامته باصطلامهم‏ (1). و لو لا ذلك لأهلككم ربّكم، إنّ اللّه هو الغنيّ و أنتم الفقراء، لا يدعوكم إلى طاعته و أنتم مضطرّون، بل مكّنكم ممّا كلّفكم، فقطع‏ (2) معاذيركم.

فغضب أبو البختري بن هشام (أخو أبي جهل) (3) فقصده بسيفه، فرأى الجبال قد أقبلت لتقع عليه، و الأرض قد انشقّت لتخسف به، و رأى أمواج البحار نحوه مقبلة لتغرقه في البحر، و رأى السماء (قد) (4) انحطّت لتقع عليه، فسقط سيفه و خرّ مغشيّا عليه و احتمل، و يقول أبو جهل: دير به الصفراء و هاجت به، يريد أن يلبّس على من معه أمره.

فلمّا التقى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- مع عليّ قال: يا عليّ إنّ اللّه تعالى رفع صوتك في مخاطبتك أبا جهل إلى العلوّ، و بلّغه إلى الجنان، فقال من فيها من الخزّان و الحور الحسان: من هذا المتعصّب لمحمّد إذ قد كذّبوه و هجروه؟

قيل لهم: هذا النائب عنه، و البائت على فراشه، يجعل نفسه لنفسه وقاء، و روحه لروحه فداء.

فقال الخزّان و الحور الحسان: يا ربّنا فاجعلنا خزّانه. و قالت‏

____________
(1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: اصطلامكم، و هو الاستئصال.
(2) كذا في المصدر، و في الأصل: بما كلّفكم و قطع.
(3) ليس في المصدر.
(4) ليس في المصدر و البحار.
التالي صفحة 460 من 576 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...