مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر

السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 1 · صفحة 459 من 576

[صفحة 459]

و فى بعهدك فهو من رفقائك في الجنان، و من نكث فإنّما ينكث على نفسه، و هو من قرناء إبليس اللعين في طبقات النيران. ثمّ قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لعليّ: يا عليّ أنت منّي بمنزلة السمع و البصر، و الرأس من الجسد، و الروح من البدن، حيث أنّك‏ (1) إليّ كالماء البارد إلى ذي الغلّة الصادي‏ (2)، ثمّ قال [له‏] (3): يا أبا الحسن تغشّ ببردتي، فإذا أتاك الكافرون يخاطبونك، فإنّ اللّه يقرن بك توفيقه، و به تجيبهم‏ (4).

فلمّا جاء أبو جهل و القوم شاهرون سيوفهم، قال لهم أبو جهل: لا تقعوا به و هو نائم لا يشعر، و لكن ارموه بالأحجار لينتبه بها، ثمّ اقتلوه. فرموه بأحجار ثقال صائبة، فكشف عن رأسه، و قال: ما ذا شأنكم؟ فعرفوه فإذا هو عليّ- (عليه السلام)-.

فقال [لهم‏] (5) أبو جهل: أ ما ترون محمدا كيف أبات هذا و نجا بنفسه لتشتغلوا به فينجو محمد، لا تشتغلوا بعليّ المخدوع لينجو بهلاكه محمد، و إلّا فما منعه أن يبيت في موضعه إن‏ (6) كان ربّه يمنع عنه كما يزعم؟

فقال عليّ- (عليه السلام)-: ألي‏ (7) تقول هذا يا أبا جهل؟ بل اللّه قد أعطاني من العقل ما لو قسّم على جميع حمقاء الدنيا و مجانينها لصاروا به عقلاء، و من القوّة ما لو قسّم على جميع ضعفاء الدنيا لصاروا به أقوياء، و من الشجاعة ما لو قسّم على جميع جبناء الدنيا لصاروا [به‏] (8) شجعانا، و من الحلم ما لو قسّم على جميع‏

____________
(1) و في المصدر و البحار: حبّبت إليّ.
(2) أي الشديد العطش، و الغلّة- بالضمّ- حرارة العطش.
(3) من المصدر و البحار.
(4) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: تنجيهم.
(5) من المصدر.
(6) كذا في المصدر، و في الأصل: إذا.
(7) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: أنّى.
(8) من المصدر و البحار.
التالي صفحة 459 من 576 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...