و فى بعهدك فهو من رفقائك في الجنان، و من نكث فإنّما ينكث على نفسه، و هو من قرناء إبليس اللعين في طبقات النيران. ثمّ قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لعليّ: يا عليّ أنت منّي بمنزلة السمع و البصر، و الرأس من الجسد، و الروح من البدن، حيث أنّك (1) إليّ كالماء البارد إلى ذي الغلّة الصادي (2)، ثمّ قال [له] (3): يا أبا الحسن تغشّ ببردتي، فإذا أتاك الكافرون يخاطبونك، فإنّ اللّه يقرن بك توفيقه، و به تجيبهم (4).
فلمّا جاء أبو جهل و القوم شاهرون سيوفهم، قال لهم أبو جهل: لا تقعوا به و هو نائم لا يشعر، و لكن ارموه بالأحجار لينتبه بها، ثمّ اقتلوه. فرموه بأحجار ثقال صائبة، فكشف عن رأسه، و قال: ما ذا شأنكم؟ فعرفوه فإذا هو عليّ- (عليه السلام)-.
فقال [لهم] (5) أبو جهل: أ ما ترون محمدا كيف أبات هذا و نجا بنفسه لتشتغلوا به فينجو محمد، لا تشتغلوا بعليّ المخدوع لينجو بهلاكه محمد، و إلّا فما منعه أن يبيت في موضعه إن (6) كان ربّه يمنع عنه كما يزعم؟
فقال عليّ- (عليه السلام)-: ألي (7) تقول هذا يا أبا جهل؟ بل اللّه قد أعطاني من العقل ما لو قسّم على جميع حمقاء الدنيا و مجانينها لصاروا به عقلاء، و من القوّة ما لو قسّم على جميع ضعفاء الدنيا لصاروا به أقوياء، و من الشجاعة ما لو قسّم على جميع جبناء الدنيا لصاروا [به] (8) شجعانا، و من الحلم ما لو قسّم على جميع
____________