أن يصيّر لك أطراف الأرض و جوانبها هيئة واحدة كصرّة كيس لفعل، أو يحطّ لك السماء إلى الأرض لفعل، أو ينقل لك الأرض إلى السماء لفعل، أو يقلّب لك ما في بحارها [الاجاج] (1) ماء عذبا أو زئبقا (أو) (2) بانا، أو ما شئت من أنواع الأشربة و الأدهان [لفعل] (3)، و لو شئت أن يجمّد البحار و يجعل سائر (4) الأرض هي البحار لفعل، فلا يحزنك تمرّد هؤلاء المتمرّدين، و خلاف هؤلاء المخالفين، فكأنّهم بالدنيا قد انقضت عنهم كأن لم يكونوا فيها، و كأنّهم بالآخرة إذا وردت عليهم كأن لم يزالوا فيها.
يا عليّ إنّ الذي أمهلهم مع كفرهم، و فسوقهم في تمرّدهم عن طاعتك هو الذي أمهل فرعون ذا الأوتاد، و نمرود بن كنعان، و من ادّعى الإلهيّة، [من] (5) ذوي الطغيان [و أطغى الطغاة] (6) إبليس رأس الضلالات [و] (7) ما خلقت أنت و [لا] (8) هم لدار الفناء بل خلقتم (9) لدار البقاء، و لكنّكم تنقلون من دار إلى دار، و لا حاجة (لربّك إلى من يسوسهم و يرعاهم و لكنّه) (10) أراد تشريفك عليهم و إبانتك بالفضل فيهم و لو شاء لهداهم. قال: فمرضت قلوب القوم لما شاهدوا من ذلك مضافا إلى ما كان [في قلوبهم] (11) من مرض حسدهم (12) له و لعليّ بن أبي طالب، فقال اللّه تعالى
____________