مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر

السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 1 · صفحة 265 من 576

[صفحة 265]

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا أخا العرب فاخرجه من جرابك لتستشهده، فيشهد لي بالنبوّة و لأخي هذا بالفضيلة. فقال الأعرابي: لقد تعبت في اصطياده و أنا خائف أن يطفر و يهرب.

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: لا تخف فإنّه لا يطفر، بل يقف و يشهد لنا بتصديقنا و تفضيلنا، فقال الأعرابي: [إنّي‏] (1) أخاف أن يطفر.

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: فإن طفر فقد كفاك به تكذيبا لنا و احتجاجا علينا، و لن يطفر، و لكنّه سيشهد لنا بشهادة الحقّ فإذا فعل ذلك فخلّ سبيله، فإنّ محمدا يعوّضك عنه ما هو خير لك منه.

فأخرجه الأعرابي من الجراب و وضعه على الأرض، فوقف و استقبل رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و مرّغ خدّيه في التراب، ثمّ رفع رأسه و أنطقه اللّه تعالى فقال:

أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمدا عبده و رسوله و صفيّه، و سيّد المرسلين، و أفضل الخلق أجمعين، و خاتم النبيّين، و قائد الغرّ المحجّلين، و أشهد أنّ أخاك علي بن أبي طالب على الوصف الذي وصفته، و بالفضل الذي ذكرته، و أنّ أوليائه في الجنان مكرمون، و أنّ أعدائه في النار خالدون‏ (2).

فقال الأعرابي و هو يبكي: يا رسول اللّه و أنا أشهد بما شهد به هذا الضبّ فقد رأيت و شاهدت و سمعت ما ليس لي عنه معدّل و لا محيص، ثمّ أقبل الأعرابي إلى اليهود، فقال: ويلكم أيّ آية بعده تريدون؟ و معجزة بعد هذه تقترحون؟ ليس إلّا أن تؤمنوا أو تهلكوا أجمعين.

فامن اولئك اليهود كلّهم، فقالوا: عظمت بركة ضبّك علينا يا أخا العرب. (3)

____________
(1) من المصدر.
(2) في المصدر: يهانون.
(3) تفسير العسكري- (عليه السلام)-: 496- 500، و عنه البحار: 17/ 418 ح 47 و البرهان: 1/ 141 ح 1.
التالي صفحة 265 من 576 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...