يواطئونك عليه و يصدّقونك، ليفتنوا الناس عن دينهم، و أنا لا أقنع بمثل هذا، لا أقنع إلّا بأمر بيّن.
فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: أين عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-؟ فدعا بعليّ، فجاء حتى قرب من رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، فقال الأعرابيّ: يا محمد و ما تصنع بهذا في محاورتي إيّاك؟ قال: يا أعرابي سألت البيان، و هذا البيان الشافي، و صاحب العلم الكافي، أنا مدينة الحكمة و هذا بابها، فمن أراد الحكمة و العلم فليأت الباب (1).
فلمّا مثل بين يدي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بأعلى صوته: يا عباد اللّه من أراد أن ينظر إلى آدم في جلالته، و إلى شيث في حكمته، و إلى إدريس في نباهته، [و مهابته] (2) و إلى نوح في شكره لربّه و عبادته، و إلى إبراهيم في وفائه و خلّته، و إلى موسى في بغض كلّ عدوّ للّه و منابذته، و إلى عيسى في حبّ كلّ مؤمن و [حسن] (3) معاشرته، فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب هذا (4).
فأمّا المؤمنون فازدادوا بذلك إيمانا، و أمّا المنافقون فازداد نفاقهم، فقال الأعرابي: يا محمّد هكذا مدحك لابن عمّك، [إنّ] (5) شرفه شرفك، و عزّه عزّك، و لست أقبل من هذا [شيئا] (6) إلّا بشهادة من لا يحتمل شهادته بطلانا و لا فسادا بشهادة هذا الضبّ.
____________39/ 35- 78 باب: 73، و تفسير العسكري- (عليه السلام)-: 498.
(5) من المصدر.