مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر

السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 1 · صفحة 6 من 576

[صفحة 6]

و قال عزّ من قائل: لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ‏ (1). و أمر سبحانه و تعالى نبيّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بتحديث القصص، فقال: فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ‏ (2). و قال أمير المؤمنين- (عليه السلام)- في وصيّة لابنه الحسن- (عليه السلام)- كما في النهج: «أحي قلبك بالموعظة... إلى أن قال: و أعرض عليه أخبار الماضين، و ذكّره بما أصاب من كان قبلك من الأوّلين، و سر في ديارهم و آثارهم، فانظر فيما فعلوا، و ممّا انتقلوا، و أين حلّوا و نزلوا... أي بنيّ إنّي و إن لم أكن عمّرت عمر من كان قبلي فقد نظرت في أعمالهم و فكّرت في أخبارهم و سرت في آثارهم حتى عدت كأحدهم بل كأنّ بما انتهى إليّ من امورهم قد عمّرت مع أوّلهم إلى آخرهم، فعرفت صفو ذلك من كدره، و نفعه من ضرره». (3) فمن هنا تبرز أهمّيّة التاريخ، و نعرف مدى تأثيره في حياة الأمم، و نعرف أيضا لما ذا عنيت الأمم على اختلافها بتاريخها تدوينا، و درسا، و بحثا، و تحليلا، فهي تريد أن تتعرّف من ذلك على واقعها الذي تعيشه، لتستفيد منه في مستقبلها الّذي تقدم عليه.

فالتاريخ كلّه عبرة، و فكرة، و تنبّه، لا سيّما إذا كان مرتبطا بحياة الأولياء الصالحين و بمعاجزهم الباهرة و آياتهم البيّنة التي بها أقيم الدين، و بها بهت المعاندون و التزموا و وقع التحدّي و تمّت الحجّة على الناس، و في ذلك هدى و كفاية لمن كان له قلب سليم أو ألقى السمع و هو شهيد. و ممّن نال في ذلك بالحظّ الوافر العلّامة حقّا، خرّيت الحديث، و نابغة الرواية، عيلم الفضل، ربّاني العلماء السيّد هاشم البحراني- رحمة اللّه عليه-، فإنّه بذل في هذا المقام جهده.

____________
(1) يوسف: 111.
(2) الأعراف: 176.
(3) نهج البلاغة: الرسالة الثلاثون ص 392- 394.
التالي صفحة 6 من 576 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...