الدمشقي، عن أبي هاشم الرمّاني (1)، عن زاذان (2)، عن سلمان، قال: كان النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- ذات يوم جالسا بالأبطح و عنده جماعة من أصحابه و هو مقبل علينا بالحديث، إذ نظرنا (3) إلى زوبعة (4) قد ارتفعت، فأثارت الغبار، و ما زالت تدنو و الغبار يعلو إلى أن وقفت (5) بحذاء النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- ثمّ برز منها شخص كان فيها، ثمّ قال: يا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- إنّي وافد قومي، و قد استجرنا بك فاجرنا، و ابعث معي من قبلك من يشرف على قومنا، فإنّ بعضهم قد بغى علينا، ليحكم بيننا و بينهم بحكم اللّه و كتابه، و خذ (6) عليّ العهود و المواثيق المؤكّدة أن أردّه إليك سالما في غداة غد، إلّا أن تحدث عليّ حادثة من عند اللّه.
فقال (له) (7) النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: من أنت، و من قومك؟ قال: أنا عطرفة ابن شمراخ، أحد بني نجاح، و أنا و جماعة من أهلي كنّا نسترقّ السمع، فلمّا منعنا من ذلك آمنّا، و لمّا بعثك [اللّه] (8) نبيّا آمنّا بك على ما عملته، و قد صدّقناك، و قد خالفنا بعض القوم، و قاموا على ما كانوا عليه، فوقع بيننا و بينهم الخلاف، و هم أكثر [منّا] (9) عددا و قوة، و قد غلبوا على الماء و المراعي، و أضرّوا بنا و بدوابّنا،
____________