افْقَهْ (1) عَنِّي أُخْبِرْكَ عَنْ ذَلِكَ، إِنَّ عُزَيْراً خَرَجَ مِنْ أَهْلِهِ وَ امْرَأَتُهُ فِي شَهْرِهَا وَ لَهُ يَوْمَئِذٍ خَمْسُونَ سَنَةً، فَلَمَّا ابْتَلَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَنْبِهِ أَمَاتَهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ، فَرَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ وَ هُوَ ابْنُ خَمْسِينَ سَنَةً، فَاسْتَقْبَلَهُ ابْنُهُ وَ هُوَ ابْنُ مِائَةِ سَنَةٍ، وَ رَدَّ اللَّهُ عُزَيْراً فِي السِّنِّ الَّذِي كَانَ بِهِ». فَقَالَ: أَسْأَلُكَ (2)، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص: «سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ»، فَقَالَ: نَعَمْ، إِنَّ أُنَاساً مِنْ أَصْحَابِكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يُرَدُّونَ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص: «نَعَمْ تَكَلَّمْ بِمَا سَمِعْتَ، وَ لَا تَزِدْ فِي الْكَلَامِ فَمَا قُلْتَ لَهُمْ»؟
قَالَ: قُلْتُ: لَا أُؤْمِنُ بِشَيْءٍ مِمَّا قُلْتُمْ، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص: «وَيْلَكَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ابْتَلَى قَوْماً بِمَا كَانَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ فَأَمَاتَهُمْ قَبْلَ آجَالِهِمُ الَّتِي سُمِّيَتْ لَهُمْ، ثُمَّ رَدَّهُمْ إِلَى الدُّنْيَا لِيَسْتَوْفُوا أَرْزَاقَهُمْ ثُمَّ أَمَاتَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ».
قَالَ: فَكَبُرَ عَلَى ابْنِ الْكَوَّاءِ وَ لَمْ يَهْتَدِ لَهُ، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص:
«وَيْلَكَ، تَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فِي كِتَابِهِ وَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا (3) فَانْطَلَقَ بِهِمْ مَعَهُ لِيَشْهَدُوا لَهُ إِذَا رَجَعُوا عِنْدَ الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّ رَبِّي قَدْ كَلَّمَنِي فَلَوْ أَنَّهُمْ سَلَّمُوا ذَلِكَ لَهُ، وَ صَدَّقُوا بِهِ، لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَ لَكِنَّهُمْ قَالُوا لِمُوسَى ع لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً (4) قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ- يَعْنِي الْمَوْتَ- وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ. ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ
____________