وَ تَأْمَنُ الْوُحُوشُ حَتَّى تَرْتَعِيَ فِي طُرُقِ الْأَرْضِ كَأَنْعَامِهِمْ، وَ يُقْذَفُ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ الْعِلْمَ، فَلَا يَحْتَاجُ مُؤْمِنٌ إِلَى مَا عِنْدَ أَخِيهِ مِنَ الْعِلْمِ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ (1). وَ تُخْرِجُ لَهُمُ الْأَرْضُ كُنُوزَهَا وَ يَقُولُ الْقَائِمُ ع كُلُوا وَ اشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ (2) فَالْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ أَهْلُ الصَّوَابِ لِلدِّينِ، أُذِنَ لَهُمْ فِي الْكَلَامِ فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (3) فَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا دِينَهُ الْحَقَ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَ أَنْفُسُهُمْ أَ فَلا يُبْصِرُونَ. وَ يَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَ لا هُمْ يُنْظَرُونَ. فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ انْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ (4). فَيَمْكُثُ فِيمَا بَيْنَ خُرُوجِهِ إِلَى يَوْمِ مَوْتِهِ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ وَ نَيِّفاً، وَ عِدَّةُ أَصْحَابِهِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، مِنْهُمْ: تِسْعَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَ سَبْعُونَ مِنَ الْجِنِّ، وَ مِائَتَانِ وَ أَرْبَعَةٌ وَ ثَلَاثُونَ فِيهِمْ سَبْعُونَ الَّذِينَ غَضِبُوا لِلنَّبِيِّ ص إِذْ هَجَتْهُ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ، فَطَلَبُوا إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ص أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ فِي إِجَابَتِهِمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ حَيْثُ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ ذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَ انْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (5).
____________