وَ مَا فِي الظُّلُمَاتِ، وَ مَا فِي قَعْرِ الْبِحَارِ، حَتَّى لَا يَبْقَى مَوْضِعُ قَدَمٍ إِلَّا وَطِئَاهُ، وَ أَقَامَا فِيهِ الدِّينَ الْوَاجِبَ لِلَّهِ تَعَالَى.
كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْنَا مَعَاشِرَ الْأَئِمَّةِ وَ نَحْنُ بَيْنَ يَدَيْ جَدِّنَا رَسُولِ اللَّهِ ص، نَشْكُو إِلَيْهِ مَا نَزَلَ بِنَا مِنَ الْأُمَّةِ بَعْدَهُ، مِنَ التَّكْذِيبِ وَ الرَّدِّ عَلَيْنَا وَ سَبِّنَا (1) وَ لَعْنِنَا وَ إِرْهَاقِنَا (2) بِالْقَتْلِ، وَ قَصْدِ طَوَاغِيتِهِمُ الْوُلَاةِ لِأُمُورِهِمْ إِيَّانَا مِنْ دُونِ الْأُمَّةِ (بِتَرْحِيلِنَا عَنْ حَرَمِهِ إِلَى دَارِ مُلْكِهِمْ، وَ قَتْلِهِمْ إِيَّانَا بِالسَّمِّ وَ الْحَبْسِ) (3)، فَيَبْكِي رَسُولُ اللَّهِ ص وَ يَقُولُ:
يَا بُنَيَّ مَا نَزَلَ بِكُمْ إِلَّا مَا نَزَلَ بِجَدِّكُمْ. وَ لَوْ عَلِمَتْ طَوَاغِيتُهُمْ وَ وُلَاتُهُمْ أَنْ نَحْنُ وَ الْمَهْدِيُّ وَ الْإِيمَانُ وَ الْوَصِيَّةُ وَ الْإِمَامَةُ فِي غَيْرِكُمْ لَطَلَبُوهُ.
ثُمَّ تَبْتَدِئُ فَاطِمَةُ ع فَتَشْكُو مِنْ عُمَرَ وَ مَا نَالَهَا مِنْ أَبِي بَكْرٍ، وَ أَخْذِ فَدَكَ مِنْهَا، وَ مَشْيِهَا إِلَيْهِ فِي مَجْمَعٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ، وَ خِطَابِهَا لَهُ فِي أَمْرِ فَدَكَ، وَ مَا رَدَّ عَلَيْهَا مِنْ قَوْلِهِ: إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا تُورَثُ، وَ احْتِجَاجِهَا بِقَوْلِ زَكَرِيَّا وَ يَحْيَى ع، وَ قِصَّةِ دَاوُدَ وَ سُلَيْمَانَ ع. وَ قَوْلِ صَاحِبِهِ: هَاتِي صَحِيفَتِكِ الَّتِي ذَكَرْتِ أَنَّ أَبَاكِ كَتَبَهَا لَكِ، وَ إِخْرَاجِهَا الصَّحِيفَةَ وَ أَخْذِهَا مِنْهَا، وَ نَشْرِهَا عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ مِنْ قُرَيْشٍ وَ سَائِرِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ سَائِرِ الْعَرَبِ، وَ تَفْلِهِ فِيهَا، وَ عَزْلِهِ (4) لَهَا، وَ تَمْزِيقِهِ إِيَّاهَا، وَ بُكَائِهَا، وَ رُجُوعِهَا إِلَى قَبْرِ أَبِيهَا بَاكِيَةً حَزِينَةً، تَمْشِي عَلَى الرَّمْضَاءِ قَدْ أَقْلَقَتْهَا، وَ اسْتَغَاثَتِهَا بِاللَّهِ
____________