إِلَى ثِقَاتِهِ وَ وُلَاتِهِ، وَ وُكَلَائِهِ، وَ يَقْعُدُ بِبَابِهِ مُحَمَّدُ بْنُ نُصَيْرٍ النُّمَيْرِيُ (1) فِي يَوْمِ غَيْبَتِهِ بِصَابِرٍ، ثُمَّ يَظْهَرُ بِمَكَّةَ. وَ وَ اللَّهِ يَا مُفَضَّلُ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ دَخَلَ مَكَّةَ وَ عَلَيْهِ بُرْدَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص، وَ عَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ صَفْرَاءُ، وَ فِي رِجْلَيْهِ نَعْلَا رَسُولِ اللَّهِ ص الْمَخْصُوفَةُ، وَ فِي يَدِهِ هِرَاوَتُهُ ع، يَسُوقُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَعْنُزاً عِجَافاً حَتَّى يَصِلَ بِهَا نَحْوَ الْبَيْتِ، لَيْسَ ثَمَّ أَحَدٌ يَعْرِفُهُ، وَ يَظْهَرُ وَ هُوَ شَابٌّ حَزَوَّرٌ (2)».
قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي يَعُودُ شَابّاً أَوْ يَظْهَرُ فِي شَيْبَةٍ؟ فَقَالَ ع: «سُبْحَانَ اللَّهِ وَ هُوَ يَعْرِفُ ذَلِكَ؟ يَظْهَرُ كَيْفَ شَاءَ، وَ بِأَيِّ صُورَةٍ شَاءَ، إِذَا جَاءَهُ الْأَمْرُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مَجْدُهُ وَ جَلَّ ذِكْرُهُ».
قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي فَمِنْ أَيْنَ يَظْهَرُ وَ كَيْفَ يَظْهَرُ؟
قَالَ ع: «يَا مُفَضَّلُ يَظْهَرُ وَحْدَهُ، وَ يَأْتِي الْبَيْتَ وَحْدَهُ، وَ يَلِجُ (3) الْكَعْبَةَ
____________وَ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ النُّمَيْرِيِّ: ذَكَرَهُ الشَّيْخُ الطُّوسِيُّ فِي كِتَابِ الْغَيْبَةِ- فِي بَابُ المذمومين الَّذِينَ ادْعُوا البابية- قَائِلًا: قَالَ ابْنُ نُوحٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنِ نُصَيْرٍ النُّمَيْرِيِّ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع، فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو مُحَمَّدِ ادَّعَى مَقَامَ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ أَنَّهُ صَاحِبُ إِمَامٍ الزَّمَانِ ع، وَ ادَّعَى لَهُ البابية... كِتَابِ الْغَيْبَةِ:
398/ 369.
(2) فِي نُسْخَةٍ «ق»: شَابٌّ مُوَفَّقٍ مربوق، وَ فِي نُسْخَةٍ «س»: شَابٌّ خرنوق، وَ فِي نُسْخَةٍ «ض»:شَابٌّ حرقوف مُونِقٌ حَزَوَّرٍ. وَ الْحَزَوَّرِ: الْغُلَامُ الَّذِي قَدْ شَبَّ وَ قَوِيَ. لِسَانِ الْعَرَبِ 4: 186- حَزْرِ.
(3) وَلَجَ: دَخَلَ. الْقَامُوسِ الْمُحِيطِ 1: 289- وَلَجَ.