مِنْ بَعْضٍ مَعَ حَاجَةِ هَذَا الْخَلْقِ إِلَيْكُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا صَحِيفَةً، فِيهَا مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ فِي مُدَّتِهِ، فَإِذَا انْقَضَى مَا فِيهَا مِمَّا أُمِرَ بِهِ عَرَفَ أَنَّ أَجَلَهُ قَدْ حَضَرَ، وَ أَتَاهُ النَّبِيُّ ع يَنْعَى إِلَيْهِ نَفْسَهُ وَ أَخْبَرَهُ بِمَا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ. وَ إِنَّ الْحُسَيْنَ ص قَرَأَ صَحِيفَتَهُ الَّتِي أُعْطِيَهَا وَ فُسِّرَ لَهُ مَا يَأْتِي وَ مَا يَبْقَى، وَ بَقِيَ مِنْهَا أَشْيَاءُ لَمْ تَنْقَضِ، فَخَرَجَ إِلَى الْقِتَالِ، وَ كَانَتْ تِلْكَ الْأُمُورُ الَّتِي بَقِيَتْ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ سَأَلَتِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي نُصْرَتِهِ فَأَذِنَ لَهَا، فَمَكَثَتْ تَسْتَعِدُّ لِلْقِتَالِ، وَ تَتَأَهَّبُ لِذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ، فَنَزَلَتْ وَ قَدِ انْقَطَعَتْ مُدَّتُهُ وَ قُتِلَ ص. فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ أَذِنْتَ لَنَا فِي الِانْحِدَارِ، (وَ أَذِنْتَ لَنَا فِي نُصْرَتِهِ) (1) فَانْحَدَرْنَا وَ قَدْ قَبَضْتَهُ. فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيْهِمْ: أَنِ الْزَمُوا قَبْرَهُ حَتَّى تَرَوْنَهُ وَ قَدْ خَرَجَ، فَانْصُرُوهُ وَ ابْكُوا عَلَيْهِ وَ عَلَى مَا فَاتَكُمْ مِنْ نُصْرَتِهِ، فَإِنَّكُمْ خُصِّصْتُمْ بِنُصْرَتِهِ وَ الْبُكَاءِ عَلَيْهِ، فَبَكَتِ الْمَلَائِكَةُ حَزَناً وَ جَزَعاً (2) عَلَى مَا فَاتَهُمْ مِنْ نُصْرَتِهِ، فَإِذَا خَرَجَ ص يَكُونُونَ أَنْصَارَهُ» (3).
[511/ 4] وَ عَنْهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ الْجَامُورَانِيِّ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ
____________وَ أَوْرَدَهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 1: 283، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَزَّازِ، عَنْ حَرِيزٍ. وَ عَنْهُ فِي مِرْآةٌ الْعُقُولِ 3: 199/ 5.