أَخَذَ مِنْ شِيعَتِنَا الْمِيثَاقَ كَمَا أَخَذَ عَلَى بَنِي آدَمَ حَيْثُ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ (1) فَمَنْ وَفَى لَنَا وَفَى اللَّهُ لَهُ بِالْجَنَّةِ، وَ مَنْ أَبْغَضَنَا وَ لَمْ يُؤَدِّ إِلَيْنَا حَقَّنَا فَفِي النَّارِ خَالِداً مُخَلَّداً» (2).
[461/ 23] وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ دَاوُدَ الْعِجْلِيِّ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ حُمْرَانَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَيْثُ خَلَقَ الْخَلْقَ، خَلَقَ مَاءً عَذْباً وَ مَاءً مَالِحاً أُجَاجاً، فَامْتَزَجَ الْمَاءَانِ، فَأَخَذَ طِيناً مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ فَعَرَكَهُ عَرْكاً شَدِيداً، فَقَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ- وَ هُمْ كَالذَّرِّ يَدِبُّونَ-: إِلَى الْجَنَّةِ بِسَلَامٍ، وَ قَالَ لِأَصْحَابِ الشِّمَالِ- وَ هُمْ كَالذَّرِّ يَدِبُّونَ- إِلَى النَّارِ وَ لَا أُبَالِي.
ثُمَّ قَالَ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ (3) ثُمَّ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى النَّبِيِّينَ فَقَالَ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ.
ثُمَّ قَالَ: وَ إِنَّ هَذَا مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلِيّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (قَالُوا: بَلَى، فَثَبَتَتْ لَهُمُ النُّبُوَّةُ، وَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى أُولِي الْعَزْمِ أَلَا إِنِّي رَبُّكُمْ وَ مُحَمَّدٌ رَسُولِي وَ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ) (4) وَ أَوْصِيَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ وُلَاةُ أَمْرِي، وَ خُزَّانُ عِلْمِي، وَ إِنَّ الْمَهْدِيَّ أَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِي، وَ أُظْهِرُ بِهِ دَوْلَتِي، وَ أَنْتَقِمُ بِهِ مِنْ أَعْدَائِي، وَ أُعْبَدُ بِهِ طَوْعاً وَ كَرْهاً، قَالُوا: أَقْرَرْنَا يَا رَبِّ وَ شَهِدْنَا، وَ لَمْ يَجْحَدْ آدَمُ وَ لَمْ يُقِرَّ، فَثَبَتَتِ الْعَزِيمَةُ لِهَؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ فِي الْمَهْدِيِّ، وَ لَمْ
____________