مختصر البصائر

حسن بن سليمان بن محمد الحلي · مختصر البصائر · صفحة 369 من 521

[صفحة 369]

عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ‏: سُئِلَ الْعَالِمُ ع كَيْفَ عِلْمُ اللَّهِ؟ قَالَ: «عَلِمَ وَ شَاءَ، وَ أَرَادَ وَ قَدَّرَ، وَ قَضَى وَ أَبْدَا، فَأَمْضَى مَا قَضَى، وَ قَضَى مَا قَدَّرَ، وَ قَدَّرَ مَا أَرَادَ، فَبِعِلْمِهِ كَانَتِ الْمَشِيئَةُ، وَ بِمَشِيئَتِهِ كَانَتِ الْإِرَادَةُ، وَ بِإِرَادَتِهِ كَانَ التَّقْدِيرُ، وَ بِتَقْدِيرِهِ كَانَ الْقَضَاءُ، وَ بِقَضَائِهِ كَانَ الْإِمْضَاءُ. فَالْعِلْمُ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الْمَشِيئَةِ، وَ الْمَشِيئَةُ ثَانِيَةٌ، وَ الْإِرَادَةُ ثَالِثَةٌ، وَ التَّقْدِيرُ وَاقِعٌ عَلَى الْقَضَاءِ بِالْإِمْضَاءِ، فَلِلَّهِ تَبَارَكَ تَعَالَى الْبَدَاءُ فِيمَا عَلِمَ مَتَى شَاءَ، وَ فِيمَا أَرَادَ لِتَقْدِيرِ الْأَشْيَاءِ، فَإِذَا وَقَعَ الْقَضَاءُ بِالْإِمْضَاءِ فَلَا بَدَاءَ، فَالْعِلْمُ بِالْمَعْلُومِ قَبْلَ كَوْنِهِ، وَ الْمَشِيئَةُ فِي الْمُنْشَإِ قَبْلَ عَيْنِهِ، وَ الْإِرَادَةُ فِي الْمُرَادِ قَبْلَ قِيَامِهِ، وَ التَّقْدِيرُ لِهَذِهِ الْمَعْلُومَاتِ قَبْلَ تَفْصِيلِهَا وَ تَوْصِيلِهَا عِيَاناً وَ قِيَاماً، وَ الْقَضَاءُ بِالْإِمْضَاءِ هُوَ الْمُبْرَمُ مِنَ الْمَعْقُولَاتِ‏ (1)، وَ ذَوَاتِ الْأَجْسَامِ الْمُدْرَكَاتِ بِالْحَوَاسِّ مِنْ ذِي لَوْنٍ وَ رِيحٍ، وَ وَزْنٍ وَ كَيْلٍ، وَ مَا دَبَّ وَ دَرَجَ، مِنْ إِنْسٍ وَ جِنٍّ، وَ طَيْرٍ وَ سِبَاعٍ، وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ. فَلِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِيهِ الْبَدَاءُ مِمَّا لَا عَيْنَ لَهُ، فَإِذَا وَقَعَ الْعَيْنُ الْمَفْهُومُ الْمُدْرَكُ فَلَا بَدَاءَ، وَ لِلَّهِ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، وَ بِالْعِلْمِ عَلِمَ الْأَشْيَاءَ قَبْلَ كَوْنِهَا، وَ بِالْمَشِيئَةِ عَرَفَ صَفَاهَا وَ حُدُودَهَا وَ أَنْشَأَهَا قَبْلَ إِظْهَارِهَا، وَ بِالْإِرَادَةِ مَيَّزَ أَنْفُسَهَا فِي أَلْوَانِهَا وَ صِفَاتِهَا وَ حُدُودِهَا، وَ بِالتَّقْدِيرِ قَدَّرَ أَقْوَاتَهَا، وَ عَرَّفَ أَوَّلَهَا وَ آخِرَهَا، وَ بِالْقَضَاءِ أَبَانَ‏ (2) لِلنَّاسِ أَمَاكِنَهَا وَ دَلَّهُمْ عَلَيْهَا، وَ بِالْإِمْضَاءِ شَرَحَ عِلَلَهَا وَ أَبَانَ أَمْرَهَا، وَ ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ*» (3).

____________
(1) في المصدر: المفعولات.
(2) في نسخة «س» أنار.
(3) التوحيد: 334/ 9، و أورده الكليني في الكافي 1: 148/ 16.
التالي صفحة 369 من 521 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...