عَلَيْهِ سَخَطَ الْمَخْلُوقِ، وَ أَنَّ الْخَالِقَ لَا يُوصَفُ إِلَّا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ». فَسَأَلَهُ عَنْ مَسَائِلَ فِي التَّوْحِيدِ فَأَجَابَهُ ع فَكَانَ فِيمَا سَأَلَهُ ع أَنْ قَالَ: وَ غَيْرُ الْخَالِقِ الْجَلِيلِ خَالِقٌ؟
قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ (1) فَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّ فِي عِبَادِهِ خَالِقِينَ، مِنْهُمْ: عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ ع خَلَقَ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِ اللَّهِ فَنَفَخَ فِيهِ فَصَارَ طَائِراً بِإِذْنِ اللَّهِ، وَ السَّامِرِيُّ خَلَقَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ*».
قُلْتُ: إِنَّ عِيسَى ع خَلَقَ مِنَ الطِّينِ طَيْراً دَلِيلًا عَلَى نُبُوَّتِهِ، وَ السَّامِرِيَّ خَلَقَ عِجْلًا جَسَداً لِنَقْضِ نُبُوَّةِ مُوسَى ع، وَ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَذَلِكَ؟ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْعَجَبُ! فَقَالَ: «وَيْحَكَ يَا فَتْحُ، إِنَّ لِلَّهِ إِرَادَتَيْنِ وَ مَشِيئَتَيْنِ: إِرَادَةَ حَتْمٍ، وَ إِرَادَةَ عَزْمٍ، يَنْهَى وَ هُوَ يَشَاءُ، وَ يَأْمُرُ وَ هُوَ لَا يَشَاءُ. أَ وَ مَا رَأَيْتَ أَنَّهُ نَهَى آدَمَ ع وَ زَوْجَتَهُ عَنْ أَنْ يَأْكُلَا مِنَ الشَّجَرَةِ وَ هُوَ شَاءَ ذَلِكَ، وَ لَوْ لَمْ يَشَأْ لَمْ يَأْكُلَا، وَ لَوْ أَكَلَا لَغَلَبَتْ مَشِيئَتُهُمَا مَشِيئَةَ اللَّهِ. وَ أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ ع بِذَبْحِ ابْنِهِ ع، وَ شَاءَ أَنْ لَا يَذْبَحَهُ، وَ لَوْ لَمْ يَشَأْ أَنْ لَا يَذْبَحَهُ لَغَلَبَتْ مَشِيئَةُ إِبْرَاهِيمَ ع مَشِيئَةَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ» (2).
[435/ 7] وَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ ره، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الدَّقَّاقُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ،
____________