خَالَفَهُمْ إِلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ».
ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنْ أَحْبَبْتَ تَرَكْتُكَ عَلَى حَالِكَ هَذَا وَ حِسَابُكَ عَلَى اللَّهِ، وَ إِنْ أَحْبَبْتَ ضَمِنْتُ لَكَ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ، وَ رَدَدْتُكَ إِلَى حَالِكَ الْأَوَّلِ» قُلْتُ: لَا حَاجَةَ لِي فِي النَّظَرِ إِلَى هَذَا الْخَلْقِ الْمَنْكُوسِ (1)، رُدَّنِي رُدَّنِي إِلَى حَالَتِي، فَمَا لِلْجَنَّةِ عِوَضٌ، فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى عَيْنِي فَرَجَعْتُ كَمَا كُنْتُ (2).
[328/ 17] وَ عَنِ الصَّفَّارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ (3)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فَلَمَّا كُنَّا فِي الطَّوَافِ قُلْتُ لَهُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ يَغْفِرُ اللَّهُ لِهَذَا الْخَلْقِ؟ قَالَ: «إِنَّ أَكْثَرَ مَنْ تَرَى قِرَدَةٌ وَ خَنَازِيرُ» قُلْتُ: أَرِنِيهِمْ، فَتَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ ثُمَّ أَمَرَّ يَدَهُ عَلَى بَصَرِي، فَرَأَيْتُهُمْ كَمَا قَالَ، فَقُلْتُ: رُدَّ عَلَيَّ بَصَرِيَ الْأَوَّلَ، فَدَعَا فَرَأَيْتُهُمْ كَمَا رَأَيْتُهُمْ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى.
ثُمَّ قَالَ: «أَنْتُمْ فِي الْجَنَّةِ تُحْبَرُونَ (4) وَ بَيْنَ أَطْبَاقِ النَّارِ تُطْلَبُونَ فَلَا تُوجَدُونَ، ثُمَ
____________وَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ حَيَّانَ بْنِ أبجر الْكِنَانِيِّ أَبُو مُحَمَّدٍ عَرَبِيٍّ، وَ كَانَ وَاقِفِيّاً، وَ كَانَ فَقِيهاً ثِقَةُ مَشْهُوراً، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الطُّوسِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الْكَاظِمِ ع.
انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 216/ 563، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 49، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 356/ 33، خُلَاصَةِ الْأَقْوَالِ: 372/ 1474.
(4) تُحْبَرُونَ: تكرمون وَ تنعمون. لِسَانِ الْعَرَبِ 4: 158- حِبْرٌ.