مِنْهُمْ أَرْخَى بَالًا، وَ أَنْعَمَ عَيْشاً، وَ أَحْسَنَ حَالًا، وَ أَطْمَعَ فِي الْجَنَّةِ.
قَالَ: فَسَكَتَ عَنِّي حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْأَبْطَحِ مِنْ مَكَّةَ وَ رَأَيْنَا النَّاسَ يَضِجُّونَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ: «يَا أَبَا مُحَمَّدٍ هَلْ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ؟» قُلْتُ: أَسْمَعُ ضَجِيجَ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ: «مَا أَكْثَرَ الضَّجِيجَ وَ الْعَجِيجَ وَ أَقَلَّ الْحَجِيجَ!! وَ الَّذِي بَعَثَ بِالنُّبُوَّةِ مُحَمَّداً (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ عَجَّلَ بِرُوحِهِ إِلَى الْجَنَّةِ مَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ إِلَّا مِنْكَ وَ مِنْ أَصْحَابِكَ خَاصَّةً» قَالَ: ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِي، فَنَظَرْتُ وَ إِذَا أَكْثَرُ النَّاسِ خَنَازِيرُ وَ حَمِيرٌ وَ قِرَدَةٌ إِلَّا رَجُلٌ (1).
[327/ 16] وَ عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع: أَنَا مَوْلَاكَ وَ مِنْ شِيعَتِكَ، ضَعِيفٌ ضَرِيرٌ، فَاضْمَنْ لِيَ الْجَنَّةَ، قَالَ:
«أَ وَ لَا أُعْطِيكَ عَلَامَةَ الْأَئِمَّةِ أَوْ غَيْرِهِمْ؟» قُلْتُ: وَ مَا عَلَيْكَ أَنْ تَجْمَعَهُمَا لِي، قَالَ:
«وَ تُحِبُّ ذَلِكَ؟» قُلْتُ: وَ كَيْفَ لَا أُحِبُّ، فَمَا زَادَ أَنْ مَسَحَ عَلَى بَصَرِي فَأَبْصَرْتُ جَمِيعَ (الْأَئِمَّةِ عِنْدَهُ، ثُمَّ) (2) مَا فِي السَّقِيفَةِ (3) الَّتِي كَانَ فِيهَا جَالِساً.
ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مُدَّ بَصَرَكَ فَانْظُرْ مَا ذَا تَرَى بِعَيْنِكَ؟» قَالَ: فَوَ اللَّهِ مَا أَبْصَرْتُ إِلَّا كَلْباً أَوْ خِنْزِيراً أَوْ قِرْداً، قُلْتُ: مَا هَذَا الْخَلْقُ الْمَمْسُوخُ؟ قَالَ: «هَذَا الَّذِي تَرَى هُوَ السَّوَادُ (4) الْأَعْظَمُ، وَ لَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ (5) لِلنَّاسِ مَا نَظَرَ الشِّيعَةُ إِلَى مَنْ
____________