و يدعمه، باعتباره من أصدق الشواهد عليه. و إذا قيل: بأنّ الشيخ سعد القمّي، و الشيخ محمد الصفّار، لمّا كانا مشاركين في أكثر الرجال، باعتبار أنّهما في طبقة واحدة، و في عصر واحد، لذا فإنّهما وردا موردا واحدا، و أخذا من مصدر معين، و بهذا تكون مرويّاتهما متشابهة و متشاكلة بعضها مع البعض الآخر، فحينئذ لا يأخذ بادعاءكم السابق مأخذه في إقامة الدليل على الاحتمال المذكور.
فنجيب على ذلك و نقول: إنّ كلّ ما في كتاب الشيخ سعد- على الأغلب- قائم يتراءى على هيئته في كتاب الصفّار، و ليس ثمّة اختلاف مهم يذكر في هذا الصدد؛ حتى أنّ الأشعري سار في (مختصره) مع ترتيب الأجزاء و أبواب كتاب الصفّار، حيث يبدو للمراجع الكريم جليّا أنّه انتخب من كلّ باب رواية أو روايتين و هكذا. و من أعجب و أغرب الامور المتفقة في ذلك، أنّ اسم الكتاب (بصائر الدرجات) لم يسلم أيضا من تلك المجانسة و المؤانسة من التوافق و التطابق الموجودين! و لا أدري فهل للمشاركة و المعاصرة المذكورتين دخل في اقتباس و انتخاب عنوان الكتاب أيضا؟! و من البعيد جدّا- لا سيما على أمثالهما- أنّه لم يطّلع أحدهما على نتاج الآخر، و على الأقل في ذلك تكون أسماء الكتب المؤلّفة من قبلهما!.
فأي شيء تعلّل به تلك التشابهات؟ سوى أنّهما يرجعان إلى أصل واحد، و كتاب فارد؟! و منها: أنّ العلّامة الطهراني (رحمه الله تعالى)، كان قد نقل قول الشيخ حسن و هو إنّي قد رويت في معنى الرجعة أحاديث من غير طريق... إلى آخرها. و عزاها