وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّهُمْ يَسْتَحِلُّونَ الشَّهَادَاتِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَلَى غَيْرِهِمْ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَ لَا يَحِلُّ، وَ لَيْسَ هُوَ عَلَى مَا تَأَوَّلُوا لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ (1) فَذَلِكَ إِذَا كَانَ مُسَافِراً وَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَشْهَدَ اثْنَيْنِ ذوا [ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَآخَرَانِ مِمَّنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ وَلَايَتِهِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَ لَوْ كانَ ذا قُرْبى وَ لا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ. فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ- مِنْ أَهْلِ وَلَايَتِهِ- فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَ مَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ. ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اسْمَعُوا (2). وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقْضِي بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَعَ يَمِينِ الْمُدَّعِي وَ لَا يُبْطِلُ حَقَّ مُسْلِمٍ، وَ لَا يَرُدُّ شَهَادَةَ مُؤْمِنٍ، فَإِذَا أَخَذَ يَمِينَ الْمُدَّعِي وَ شَهَادَةَ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ قَضَى لَهُ بِحَقِّهِ، وَ لَيْسَ يُعْمَلُ الْيَوْمَ بِهَذَا وَ قَدْ تُرِكَ، فَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ الْمُسْلِمِ قِبَلَ آخَرَ حَقٌّ فَجَحَدَهُ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَاهِدٌ غَيْرُ وَاحِدٍ، فَهُوَ إِذَا رَفَعَهُ إِلَى بَعْضِ وُلَاةِ الْجَوْرِ أَبْطَلُوا حَقَّهُ، وَ لَمْ يَقْضُوا فِيهِ بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ص، وَ قَدْ كَانَ فِي الْحَقِّ أَنْ لَا يُبْطِلَ حَقَّ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، وَ كَانَ يَسْتَخْرِجُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ حَقَّ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، وَ يَأْجُرُهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ
____________