علل الشرائع

الشيخ الصدوق · علل الشرائع الجزء الاول 1 · صفحة 24 من 310

[صفحة 24]

فإن الله جلت أسماؤه جعل الأمر و الزجر أسبابا و عللا و الذنوب و المعاصي وجوها فأنبأ جل جلاله و جعل الذي هو قاعدة الذنوب من جميع المذنبين من الأولين و الآخرين إبليس و هو من حزب الملائكة و ممن كان في صفوفهم و هو رأس الأبالسة و هو الداعي إلى عصيان الصانع و الموسوس و المزين لكل من تبعه و قبل منه و ركن إليه الطغيان و قد أمهل الملعون لبلوى أهل البلوى في دار الابتلاء فكم من ذرية نبيه و في طاعة الله عز و جل وجيه و عن معصيته بعيدة قد أقمأ إبليس و أقصاه و زجره و نفاه فلم يلو له على أمر إذا أمر و لا انتهى عن زجر إذا زجر له لمات في قلوب الخلق مكافي من المعاصي لمات الرحمن فلمات الرحمن دافعة للماته و وسوسته و خطراته و لو كانت المحنة بالملعون واقعة بالملائكة و الابتلاء به قائما كما قام في البشر و دائما كما دام لكثرت من الملائكة المعاصي و قلت فيهم الطاعات إذا تمت فيهم الآلات فقد رأينا المبتلى من صنوف الملائكة بالأمر و الزجر مع آلات الشهوات كيف انخدع بحيث دنا من طاعته و كيف بعد مما لم يبعد منه الأنبياء و الحجج الذين اختارهم الله على علم على العالمين إذ ليست هفوات البشر كهفوة إبليس في الاستكبار و فعل هاروت و ماروت في ارتكاب المزجور. قال مفضلو الملائكة (ع) إن الله جل جلاله وضع الخضوع و الخشوع و التضرع و الخنوع حلية فجعل مداها و غايتها آدم (ع) فقارب الملائكة في هذه الحلية و أخذ منها بنصيب الفضل و السبق فجعل للطاعة فأطاعوا الله فيه و لو كان هناك بنو آدم لما أطاعوه فيما أمر و زجر كما لم يطعه قابيل فصار إمام كل قاتل. الجواب مفضلو الأنبياء و الحجج (ع) قالوا إن الابتلاء الذي ابتلى به الله عز و جل الملائكة من الخشوع و الخضوع لآدم (ع) عن غير شيطان مغو عدو مطغي فأضل بغوايته بين الطائعين و العاصين و المقيمين على الاستقامة عن الميل و عن غير آلات المعاصي التي هي الشهوات المركبات في

التالي صفحة 24 من 310 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...