كتبهم، و ثبوتها، و نقلها من الأصول المجمع عليها.
فإن كانوا ثقاتا: تعين قبول قولهم، و روايتهم، و نقلهم، لأنه شهادة بمحسوس. و إن كانوا غير ثقات: صارت أحاديث كتبهم كلها ضعيفة، لضعف مؤلفيها، و عدم ثبوت كونهم ثقات، بل ظهور تسامحهم، و تساهلهم في الدين، و كذبهم في الشريعة. و اللازم باطل، فالملزوم مثله.
الثاني و العشرون:
أن من تتبع كتب الاستدلال؛ علم قطعا أنهم لا يردون حديثا، لضعفه باصطلاحهم الجديد و يعملون بما هو أوثق منه. و لا مثله، بل يضطرون إلى العمل بما هو أضعف منه، هذا إذا لم يكن له معارض من الحديث. و معلوم أن ترجيح الأضعف على الأقوى غير جائز. و قد ذكر أكثر هذه الوجوه بعض المحققين من المتأخرين، و إن كان بعضها يمكن المناقشة فيه فمجموعها لا يمكن رده، عند الإنصاف. و من تأمل، و تتبع؛ علم أن مجموع هذه الوجوه، بل كل واحد منها، أقوى و أوثق من أكثر أدلة الأصول، و ناهيك بذلك برهانا! فكيف إذا انضم إليها الأحاديث المتواترة، السابقة، في كتاب القضاء. و على كل حال، فكونها أقوى بمراتب من دليل الاصطلاح الجديد، لا ينبغي أن يرتاب فيه منصف. و الله الهادي.