وَ سَابِعُهَا أَنْ يَكُونَ مَخْصُوصاً بِمَا لَا يَحْتَمِلُ التَّحْرِيمَ بَلْ عُلِمَتْ إِبَاحَتُهُ وَ حَصَلَ الشَّكُّ فِي وُجُوبِهِ فَهُوَ مُطْلَقٌ حَتَّى يَرِدَ فِيهِ نَهْيٌ عَنْ تَرْكِهِ لِأَنَّ الْمُسْتَفَادَ مِنَ الْأَحَادِيثِ هُنَا عَدَمُ وُجُوبِ الِاحْتِيَاطِ بِمُجَرَّدِ احْتِمَالِ الْوُجُوبِ وَ إِنْ كَانَ رَاجِحاً حَيْثُ لَا يَحْتَمِلُ التَّحْرِيمَ وَ ثَامِنُهَا أَنْ يَكُونَ مَخْصُوصاً بِالْأَشْيَاءِ الْمُهِمَّةِ الَّتِي تَعُمُّ بِهَا الْبَلْوَى وَ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهَا حُكْمٌ مُخَالِفٌ لِلْأَصْلِ لَنُقِلَ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ عَلِيٍّ(ع)وَ اعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ إِلَهٌ آخَرُ لَأَتَتْكَ رُسُلُهُ وَ لَرَأَيْتَ آثَارَ مَمْلَكَتِهِ. وَ قَدْ صَرَّحَ بِنَحْوِ ذَلِكَ الْمُحَقِّقُ فِي الْمُعْتَبَرِ وَ غَيْرِهِ.
33531- 68- (1) قَالَ الصَّدُوقُ وَ خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ حَدَّ حُدُوداً فَلَا تَعْتَدُوهَا- وَ فَرَضَ فَرَائِضَ فَلَا تَنْقُصُوهَا- وَ سَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ لَمْ يَسْكُتْ عَنْهَا نِسْيَاناً (2)- فَلَا تَكَلَّفُوهَا رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ لَكُمْ فَاقْبَلُوهَا- ثُمَّ قَالَ(ع)حَلَالٌ بَيِّنٌ وَ حَرَامٌ بَيِّنٌ- وَ شُبُهَاتٌ بَيْنَ ذَلِكَ- فَمَنْ تَرَكَ مَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ- فَهُوَ لِمَا اسْتَبَانَ لَهُ أَتْرَكُ وَ الْمَعَاصِي حِمَى اللَّهِ- فَمَنْ يَرْتَعْ حَوْلَهَا يُوشِكْ أَنْ يَدْخُلَهَا.
أَقُولُ: الْوُجُوهُ السَّابِقَةُ آتِيَةٌ هُنَا وَ أَوْضَحُهَا التَّقِيَّةُ وَ التَّخْصِيصُ بِمَقَامِ الْوُجُوبِ بِقَرِينَةِ ذِكْرِ السُّكُوتِ وَ الرَّحْمَةِ بَعْدَ الْفَرَائِضِ بِغَيْرِ فَصْلٍ وَ بِقَرِينَةِ ذِكْرِ الشُّبُهَاتِ بَعْدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ فَصْلٍ وَ الْأَمْرِ بِاجْتِنَابِهَا وَ تَقْيِيدِ الشُّبُهَاتِ بِأَنَّهَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ لَا بَيْنَ الْوَاجِبِ وَ الْحَلَالِ وَ هُوَ ظَاهِرٌ وَاضِحٌ جِدّاً (وَ اللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ) (3).
____________