وسائل الشيعة

الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي · وسائل الشيعة الجزء السابع والعشرون 27 · صفحة 174 من 415

[صفحة 174]

كُلُّ شَيْءٍ مُطْلَقٌ حَتَّى يَرِدَ فِيهِ نَهْيٌ.

أَقُولُ: هَذَا يَحْتَمِلُ وُجُوهاً أَحَدُهَا الْحَمْلُ عَلَى التَّقِيَّةِ فَإِنَّ الْعَامَّةَ يَقُولُونَ بِحُجِّيَّةِ الْأَصْلِ فَيَضْعُفُ عَنْ مُقَاوَمَةِ مَا سَبَقَ مُضَافاً إِلَى كَوْنِهِ خَبَراً وَاحِداً لَا يُعَارِضُ الْمُتَوَاتِرَ وَ ثَانِيهَا الْحَمْلُ عَلَى الْخِطَابِ الشَّرْعِيِّ خَاصَّةً بِمَعْنَى أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الْخِطَابَاتِ الشَّرْعِيَّةِ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى إِطْلَاقِهِ وَ عُمُومِهِ حَتَّى يَرِدَ فِيهِ نَهْيٌ يَخُصُّ بَعْضَ الْأَفْرَادِ وَ يُخْرِجُهُ مِنَ الْإِطْلَاقِ مِثَالُهُ قَوْلُهُمْ(ع)كُلُّ مَاءٍ طَاهِرٌ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّهُ قَذِرٌ. فَإِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى إِطْلَاقِهِ فَلَمَّا وَرَدَ النَّهْيُ عَنِ اسْتِعْمَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْإِنَاءَيْنِ إِذَا نَجِسَ أَحَدُهُمَا وَ اشْتَبَهَا تَعَيَّنَ تَقْيِيدُهُ بِغَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ وَ لِذَلِكَ اسْتَدَلَّ بِهِ الصَّدُوقُ عَلَى جَوَازِ الْقُنُوتِ بِالْفَارِسِيَّةِ لِأَنَّ الْأَوَامِرَ بِالْقُنُوتِ مُطْلَقَةٌ عَامَّةٌ وَ لَمْ يَرِدْ نَهْيٌ عَنِ الْقُنُوتِ بِالْفَارِسِيَّةِ يُخْرِجُهُ مِنْ إِطْلَاقِهَا وَ ثَالِثُهَا التَّخْصِيصُ بِمَا لَيْسَ مِنْ نَفْسِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَ إِنْ كَانَ مِنْ مَوْضُوعَاتِهَا وَ مُتَعَلَّقَاتِهَا كَمَا إِذَا شُكَّ فِي جَوَائِزِ الظَّالِمِ أَنَّهَا مَغْصُوبَةٌ أَمْ لَا وَ رَابِعُهَا أَنَّ النَّهْيَ يَشْمَلُ النَّهْيَ الْعَامَّ وَ الْخَاصَّ وَ النَّهْيُ الْعَامُّ بَلَغَنَا وَ هُوَ النَّهْيُ عَنِ ارْتِكَابِ الشُّبُهَاتِ فِي نَفْسِ الْأَحْكَامِ وَ الْأَمْرُ بِالتَّوَقُّفِ وَ الِاحْتِيَاطِ فِيهَا وَ فِي كُلِّ مَا لَا نَصَّ فِيهِ وَ خَامِسُهَا أَنْ يَكُونَ مَخْصُوصاً بِمَا قَبْلَ كَمَالِ الشَّرِيعَةِ وَ تَمَامِهَا فَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ عَلَى حُكْمِ الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ وَ سَادِسُهَا أَنْ يَكُونَ مَخْصُوصاً بِمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ أَحَادِيثُ النَّهْيِ عَنِ ارْتِكَابِ الشُّبُهَاتِ وَ الْأَمْرِ بِالاحْتِيَاطِ لِمَا مَرَّ (1) وَ لِاسْتِحَالَةِ تَكْلِيفِ الْغَافِلِ عَقْلًا وَ نَقْلًا

____________
(1)- مر في أكثر أحاديث هذا الباب.
التالي صفحة 174 من 415 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...