مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ الطَّلَاقُ الَّذِي يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ الَّذِي يُطَلِّقُ الْفَقِيهُ- وَ هُوَ الْعَدْلُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَ الرَّجُلِ- أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي اسْتِقْبَالِ الطُّهْرِ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ- وَ إِرَادَةٍ مِنَ الْقَلْبِ ثُمَّ يَتْرُكُهَا حَتَّى تَمْضِيَ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ- فَإِذَا رَأَتِ الدَّمَ فِي أَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنَ الثَّالِثَةِ- وَ هُوَ آخِرُ الْقُرُوءِ لِأَنَّ الْأَقْرَاءَ هِيَ الْأَطْهَارُ- فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَ هِيَ أَمْلَكُ بِنَفْسِهَا- فَإِنْ شَاءَتْ تَزَوَّجَتْهُ (1) وَ حَلَّتْ لَهُ بِلَا زَوْجٍ- فَإِنْ فَعَلَ هَذَا بِهَا مِائَةَ مَرَّةٍ هَدَمَ مَا قَبْلَهُ- وَ حَلَّتْ لَهُ بِلَا زَوْجٍ وَ إِنْ رَاجَعَهَا قَبْلَ أَنْ تَمْلِكَ نَفْسَهَا- ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يُرَاجِعُهَا وَ يُطَلِّقُهَا- لَمْ تَحِلَّ لَهُ إِلَّا بِزَوْجٍ.
قَالَ الشَّيْخُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ طَرِيقُهَا ابْنُ بُكَيْرٍ وَ قَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ قَالَ حِينَ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هَذَا مِمَّا رَزَقَ اللَّهُ مِنَ الرَّأْيِ وَ لَوْ كَانَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ زُرَارَةَ لَكَانَ يَقُولُ نَعَمْ رِوَايَةَ زُرَارَةَ وَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَسْنَدَ ذَلِكَ إِلَى زُرَارَةَ نُصْرَةً لِمَذْهَبِهِ لَمَّا رَأَى أَصْحَابَهُ لَا يَقْبَلُونَ مَا يَقُولُهُ بِرَأْيِهِ وَ قَدْ وَقَعَ مِنْهُ مِنِ اعْتِقَادِ الْفَطَحِيَّةِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ انْتَهَى أَقُولُ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ فَإِنْ فَعَلَ هَذَا بِهَا مِائَةَ مَرَّةٍ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ مِنْ كَلَامِ ابْنِ بُكَيْرٍ فَتْوَى مِنْهُ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ إِذْ لَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ الْحَدِيثِ كَمَا وَقَعَ ذَلِكَ مِنَ الشَّيْخِ وَ الصَّدُوقِ وَ غَيْرِهِمَا كَثِيراً بِقَرِينَةِ اسْتِدْلَالِهِ بِحَدِيثِ رِفَاعَةَ لَا بِحَدِيثِ زُرَارَةَ كَمَا مَرَّ (2) وَ بِقَرِينَةِ رِوَايَةِ الْكُلَيْنِيِّ لِهَذَا الْحَدِيثِ بِهَذَا السَّنَدِ بِعَيْنِهِ خَالِياً مِنَ الْحُكْمِ الْأَخِيرِ كَمَا يَأْتِي (3) وَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ نَفْيَ التَّحْرِيمِ فِي التَّاسِعَةِ مُؤَبَّداً وَ يَكُونَ الْحُكْمُ بِإِبَاحَتِهَا لَهُ بِلَا زَوْجٍ مَخْصُوصاً بِالطَّلَاقِ الْمُتَمِّمِ لِلْمِائَةِ لِأَنَّهَا فِي الطَّلَاقِ التَّاسِعِ وَ التِّسْعِينَ لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَيَصْدُقُ أَنَّهُ إِذَا طَلَّقَهَا مِائَةَ
____________