عَنِ الرَّجُلِ وَ الْمَرْأَةِ- يَهْلِكَانِ جَمِيعاً فَيَأْتِي وَرَثَةُ الْمَرْأَةِ- فَيَدَّعُونَ عَلَى وَرَثَةِ الرَّجُلِ الصَّدَاقَ- فَقَالَ وَ قَدْ هَلَكَ (1) وَ قُسِمَ الْمِيرَاثُ فَقُلْتُ نَعَمْ- فَقَالَ لَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ- قُلْتُ فَإِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ حَيَّةً- فَجَاءَتْ بَعْدَ مَوْتِ زَوْجِهَا تَدَّعِي صَدَاقَهَا- فَقَالَ لَا شَيْءَ لَهَا وَ قَدْ أَقَامَتْ مَعَهُ مُقِرَّةً حَتَّى هَلَكَ زَوْجُهَا- فَقُلْتُ فَإِنْ مَاتَتْ وَ هُوَ حَيٌّ فَجَاءَ وَرَثَتُهَا- يُطَالِبُونَهُ بِصَدَاقِهَا- قَالَ وَ قَدْ أَقَامَتْ حَتَّى مَاتَتْ لَا تَطْلُبُهُ- فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ لَا شَيْءَ لَهُمْ- قُلْتُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَجَاءَتْ تَطْلُبُ صَدَاقَهَا- قَالَ وَ قَدْ أَقَامَتْ لَا تَطْلُبُهُ حَتَّى طَلَّقَهَا لَا شَيْءَ لَهَا- قُلْتُ فَمَتَى حَدُّ ذَلِكَ الَّذِي إِذَا طَلَبَتْهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا- قَالَ إِذَا أُهْدِيَتْ إِلَيْهِ وَ دَخَلَتْ بَيْتَهُ- وَ طَلَبَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ لَهَا- إِنَّهُ كَثِيرٌ لَهَا أَنْ يُسْتَحْلَفَ بِاللَّهِ- مَا لَهَا قِبَلَهُ مِنْ صَدَاقِهَا قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ. وَ رَوَاهُ الشَّيْخُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ (2) وَ كَذَا كُلُّ مَا قَبْلَهُ أَقُولُ: حَمَلَهُ الشَّيْخُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (3) وَ جَوَّزَ حَمْلَهُ (4) عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَكُنْ سَمَّى لَهَا مَهْراً مُعَيَّناً وَ قَدْ سَاقَ إِلَيْهَا شَيْئاً فَلَيْسَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ دَعْوَى الْمَهْرِ وَ كَانَ مَا أَخَذَتْهُ مَهْرَهَا لِمَا يَأْتِي (5) وَ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا هُوَ وَجْهُ طَلَبِ الْبَيِّنَةِ مِنَ الْمَرْأَةِ إِذْ لَا يُمْكِنُ الشَّهَادَةُ عَلَى عَدَمِ قَبْضِ الْمَهْرِ بَلْ عَلَى تَعْيِينِهِ فِي الْعَقْدِ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ الْحَمْلُ عَلَى التَّقِيَّةِ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِمَذْهَبِ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعَامَّةِ وَ قَدْ ذَكَرَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا (6) أَنَّ الْعَادَةَ كَانَتْ جَارِيَةً مُسْتَمِرَّةً فِي الْمَدِينَةِ بِقَبْضِ الْمَهْرِ كُلِّهِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَ إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَ أَمْثَالَهُ وَرَدَتْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فَإِنِ اتَّفَقَ وُجُودُ هَذِهِ
____________