ثُمَّ أَدْرَكَ بَعْدُ فَكَرِهَهَا وَ تَأَبَّاهَا- قَالَ إِذَا كَانَ أَبُوهُ الَّذِي زَوَّجَهُ وَ دَخَلَ بِهَا وَ لَذَّ مِنْهَا- وَ أَقَامَ مَعَهَا سَنَةً فَلَا خِيَارَ لَهُ إِذَا أَدْرَكَ- وَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى أَبِيهِ- مَا صَنَعَ- وَ لَا يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ قُلْتُ فَإِنْ زَوَّجَهُ أَبُوهُ- وَ دَخَلَ بِهَا وَ هُوَ غَيْرُ مُدْرِكٍ أَ تُقَامُ عَلَيْهِ الْحُدُودُ- وَ هُوَ فِي تِلْكَ الْحَالِ قَالَ- أَمَّا الْحُدُودُ الْكَامِلَةُ الَّتِي يُؤْخَذُ بِهَا الرَّجُلُ فَلَا- وَ لَكِنْ يُجْلَدُ فِي الْحُدُودِ كُلِّهَا عَلَى قَدْرِ مَبْلَغِ سِنِّهِ- يُؤْخَذُ بِذَلِكَ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً- وَ لَا تَبْطُلُ حُدُودُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ- وَ لَا تَبْطُلُ حُقُوقُ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا بَيْنَهُمْ- قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِنْ طَلَّقَهَا فِي تِلْكَ الْحَالِ- وَ لَمْ يَكُنْ قَدْ أَدْرَكَ أَ يَجُوزُ طَلَاقُهُ فَقَالَ- إِنْ كَانَ قَدْ مَسَّهَا فِي الْفَرْجِ- فَإِنَّ طَلَاقَهَا جَائِزٌ عَلَيْهَا وَ عَلَيْهِ- وَ إِنْ لَمْ يَمَسَّهَا فِي الْفَرْجِ وَ لَمْ يَلَذَّ مِنْهَا وَ لَمْ تَلَذَّ مِنْهُ- فَإِنَّهَا تُعْزَلُ عَنْهُ وَ تَصِيرُ إِلَى أَهْلِهَا فَلَا يَرَاهَا- وَ لَا تَقْرَبُهُ حَتَّى يُدْرِكَ فَيُسْأَلَ وَ يُقَالَ لَهُ- إِنَّكَ كُنْتَ قَدْ طَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ فُلَانَةَ- فَإِنْ هُوَ أَقَرَّ بِذَلِكَ وَ أَجَازَ الطَّلَاقَ كَانَتْ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً- وَ كَانَ خَاطِباً مِنَ الْخُطَّابِ.
قَالَ الشَّيْخُ الْوَجْهُ فِيهِ أَنْ نَحْمِلَهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِذِكْرِ الْأَبِ الْجَدُّ مَعَ عَدَمِ الْأَبِ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ الْخِيَارُ لَهَا إِذَا بَلَغَتْ فَأَمَّا الْأَبُ الْأَدْنَى فَلَيْسَ لَهَا مَعَهُ خِيَارٌ بِحَالٍ بِلَا خِلَافٍ وَ قَدْ جَوَّزَ هَذَا التَّأْوِيلَ فِي الْخَبَرِ الَّذِي قَبْلَهُ أَيْضاً أَقُولُ: وَ تَقَدَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ (1) وَ يَأْتِي مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ (2) وَ قَوْلُهُ وَ لَا يَسْتَأْمِرَهَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ يَكْفِي سُكُوتُهَا وَ لَا تُكَلَّفُ التَّصْرِيحَ بِالْأَمْرِ وَ الرِّضَا وَ خِيَارُ الْغُلَامِ إِذَا أَدْرَكَ يَحْتَمِلُ الْحَمْلُ عَلَى أَنَّ لَهُ الطَّلَاقَ وَ الْإِمْسَاكَ وَ جَوَازُ الطَّلَاقِ إِذَا مَسَّهَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا أَنْزَلَ الْمَنِيَّ وَ إِجَازَةُ الطَّلَاقِ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ مَحْمُولَةٌ عَلَى التَّلَفُّظِ بِالصِّيغَةِ وَ يَحْتَمِلُ الْحَمْلُ عَلَى ابْنِ عَشْرِ سِنِينَ لِمَا يَأْتِي (3) وَ اللَّهُ أَعْلَمُ.
____________