الْمُتَوَاتِرَةِ الدَّالَّةِ بِعُمُومِهَا وَ إِطْلَاقِهَا مَعَ عَدَمِ قِيَامِ دَلِيلٍ صَالِحٍ لِإِثْبَاتِ الِاشْتِرَاطِ وَ مَا تَضَمَّنَ لَفْظَ الْإِمَامِ (1) مِنْ أَحَادِيثِ الْجُمُعَةِ الْمُرَادُ بِهِ إِمَامُ الْجَمَاعَةِ مَعَ قَيْدٍ زَائِدٍ وَ هُوَ كَوْنُهُ يُحْسِنُ الْخُطْبَتَيْنِ وَ يَتَمَكَّنُ مِنْهُمَا لِعَدَمِ الْخَوْفِ وَ هُوَ أَعَمُّ مِنَ الْمَعْصُومِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ عُلَمَاءُ اللُّغَةِ وَ غَيْرُهُمْ (2) وَ كَمَا يُفْهَمْ مِنْ إِطْلَاقِهِ فِي مَقَامِ الِاقْتِدَاءِ وَ الْقَرَائِنُ عَلَى ذَلِكَ كَثِيرَةٌ جِدّاً وَ التَّصْرِيحَاتُ بِمَا يَدْفَعُ الِاشْتِرَاطَ أَيْضاً كَثِيرَةٌ وَ إِطْلَاقُ لَفْظِ الْإِمَامِ هُنَا كَإِطْلَاقِهِ فِي أَحَادِيثِ الْجَمَاعَةِ وَ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَ الِاسْتِسْقَاءِ وَ الْآيَاتِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَمَاكِنِ الِاقْتِدَاءِ فِي الصَّلَاةِ وَ إِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ هُنَا اشْتِرَاطُ الْجَمَاعَةِ مَعَ مَا ذُكِرَ.
9437- 5- (3) وَ قَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى سَبْعَةِ نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ- وَ لَا تَجِبُ عَلَى أَقَلَّ مِنْهُمْ الْإِمَامُ وَ قَاضِيهِ- وَ الْمُدَّعِي حَقّاً وَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَ الشَّاهِدَانِ- وَ الَّذِي يَضْرِبُ الْحُدُودَ بَيْنَ يَدَيِ الْإِمَامِ.أَقُولُ: بِهَذَا اسْتَدَلَّ مُدَّعِي الِاشْتِرَاطِ وَ فِيهِ أَوَّلًا أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّقِيَّةِ لِمُوَافَقَتِهِ لِأَشْهَرِ مَذَاهِبِ الْعَامَّةِ وَ ثَانِياً أَنَّ مَا تَضَمَّنَهُ مِنِ اشْتِرَاطِ أَعْيَانِ السَّبْعَةِ لَا قَائِلَ بِهِ وَ لَا يَقُولُ بِهِ الْخَصْمُ وَ الْأَحَادِيثُ دَالَّةٌ عَلَى خِلَافِهِ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ الْعَدَدُ خَاصَّةً إِمَّا هَؤُلَاءِ أَوْ غَيْرُهُمْ بِعَدَدِهِمْ وَ مِمَّا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ وَ لَا تَجِبُ عَلَى أَقَلَّ مِنْهُمْ وَ لَمْ يَقُلْ وَ لَا تَجِبُ عَلَى غَيْرِهِمْ فَعُلِمَ أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى جَمَاعَةٍ هُمْ بِعَدَدِهِمْ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُمْ لَا أَقَلَّ مَعَ دَلَالَةِ الْآيَةِ وَ الْأَحَادِيثِ الْمُتَوَاتِرَةِ الَّتِي تَزِيدُ عَلَى مِائَتَيْ حَدِيثٍ (4).
____________