أَقُولُ: وَ يَأْتِي مَا يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْوَقْفِ وَ الصَّدَقَةِ الْجَارِيَةِ عُمُوماً فِي مَحَلِّهِ (5) وَ هَذَا غَيْرُ صَرِيحٍ فِي الْمَنْعِ بَلْ يَحْتَمِلُ إِرَادَةَ الْجَوَازِ وَ الِاسْتِدْلَالَ عَلَيْهِ بِالْأَوْلَوِيَّةِ لِمَا مَرَّ مِنَ الْأَمْرِ بِعِمَارَةِ الْمَسَاجِدِ وَ الْإِسْرَاجِ فِيهَا وَ كَنْسِهَا وَ غَيْرِ ذَلِكَ (6) وَ الْوَقْفُ وَسِيلَةٌ إِلَى جَمِيعِ مَا ذُكِرَ وَ لَفْظُ لَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مَوْجُودٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي بَعْضِهَا وَ عَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِهَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَى الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ لَا يُمْلَكُ بَلْ يَجِبُ كَوْنُ الْوَقْفِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِيُصْرَفَ فِي مَصَالِحِ مَسَاجِدِهِمْ وَ قَدْ حَمَلَهُ الْعَلَّامَةُ (7) وَ الشَّهِيدُ (8) عَلَى الْوَقْفِ لِلتَّزْوِيقِ وَ الزَّخْرَفَةِ وَ حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ (9) عَلَى الْوَقْفِ لِتَقْرِيبِ الْقُرْبَانِ وَ عَلَى وَقْفِ الْأَوْلَادِ لِخِدْمَتِهَا كَمَا فِي الشَّرْعِ السَّابِقِ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ.
____________