لَيْسَ ذَلِكِ بِحَيْضٍ- إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ (1)- فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ- وَ إِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَ صَلِّي- وَ كَانَتْ تَغْتَسِلُ فِي (وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ) (2)- وَ كَانَتْ تَجْلِسُ فِي مِرْكَنٍ (3) لِأُخْتِهَا- فَكَانَتْ صُفْرَةُ الدَّمِ تَعْلُو الْمَاءَ- قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَ مَا تَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَمَرَ هَذِهِ- بِغَيْرِ مَا أَمَرَ بِهِ تِلْكَ- أَ لَا تَرَاهُ لَمْ يَقُلْ لَهَا دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ (4)- وَ لَكِنْ قَالَ لَهَا إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ- وَ إِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَ صَلِّي- فَهَذَا بَيَّنَ (5) أَنَّ هَذِهِ امْرَأَةٌ قَدِ اخْتَلَطَ عَلَيْهَا أَيَّامُهَا- لَمْ تَعْرِفْ عَدَدَهَا وَ لَا وَقْتَهَا- أَ لَا تَسْمَعُهَا تَقُولُ إِنِّي أُسْتَحَاضُ وَ لَا أَطْهُرُ- وَ كَانَ أَبِي يَقُولُ إِنَّهَا اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ- فَفِي أَقَلَّ مِنْ هَذَا تَكُونُ الرِّيبَةُ وَ الِاخْتِلَاطُ- فَلِهَذَا احْتَاجَتْ إِلَى أَنْ تَعْرِفَ إِقْبَالَ الدَّمِ مِنْ إِدْبَارِهِ- وَ تَغَيُّرِ لَوْنِهِ مِنَ السَّوَادِ إِلَى غَيْرِهِ- وَ ذَلِكَ أَنَّ دَمَ الْحَيْضِ أَسْوَدُ يُعْرَفُ- وَ لَوْ كَانَتْ تَعْرِفُ أَيَّامَهَا- مَا احْتَاجَتْ إِلَى مَعْرِفَةِ لَوْنِ الدَّمِ- لِأَنَّ السُّنَّةَ فِي الْحَيْضِ- أَنْ تَكُونَ الصُّفْرَةُ وَ الْكُدْرَةُ فَمَا فَوْقَهَا فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ- إِذَا عَرَفَتْ حَيْضاً كُلَّهُ إِنْ كَانَ الدَّمُ أَسْوَدَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ- فَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ قَلِيلَ الدَّمِ- وَ كَثِيرَهُ أَيَّامَ الْحَيْضِ حَيْضٌ- كُلُّهُ إِذَا كَانَتِ الْأَيَّامُ مَعْلُومَةً- فَإِذَا جَهِلَتِ الْأَيَّامَ وَ عَدَدَهَا- احْتَاجَتْ إِلَى النَّظَرِ حِينَئِذٍ إِلَى إِقْبَالِ الدَّمِ وَ إِدْبَارِهِ- وَ تَغَيُّرِ لَوْنِهِ ثُمَّ تَدَعُ الصَّلَاةَ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ- وَ لَا أَرَى النَّبِيَّ(ص)قَالَ لَهَا اجْلِسِي كَذَا وَ كَذَا يَوْماً- فَمَا زَادَتْ فَأَنْتِ مُسْتَحَاضَةٌ- كَمَا لَمْ يَأْمُرِ الْأُولَى بِذَلِكَ- وَ كَذَلِكَ أَبِي(ع)أَفْتَى فِي مِثْلِ هَذَا- وَ ذَاكَ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِنَا اسْتَحَاضَتْ- فَسَأَلَتْ أَبِي(ع)عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِذَا
____________