وَ قَدْ كَانَ سَاقَ الْهَدْيَ وَ أَحْرَمَ أَرَاهُ اللَّهُ الرُّؤْيَا- الَّتِي أَخْبَرَكَ (1) اللَّهُ بِهَا فِي كِتَابِهِ إِذْ يَقُولُ لَقَدْ صَدَقَ اللّٰهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيٰا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرٰامَ إِنْ شٰاءَ اللّٰهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ لٰا تَخٰافُونَ (2)- فَعَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَّ اللَّهَ سَيَفِي لَهُ بِمَا أَرَاهُ- فَمِنْ ثَمَّ وَفَّرَ ذَلِكَ الشَّعْرَ الَّذِي كَانَ عَلَى رَأْسِهِ حِينَ أَحْرَمَ- انْتِظَاراً لِحَلْقِهِ فِي الْحَرَمِ حَيْثُ وَعَدَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَلَمَّا حَلَقَهُ لَمْ يَعُدْ فِي تَوْفِيرِ الشَّعْرِ- وَ لَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ قَبْلِهِ ص.
أَقُولُ: وَجْهُ الْجَمْعِ هُنَا حَمْلُ مَا تَضَمَّنَ نَفْيَ الْفَرْقِ عَلَى حَالَةِ عَدَمِ طُولِ الشَّعْرِ بِحَيْثُ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ وَ مَا تَضَمَّنَ اسْتِحْبَابَ الْفَرْقِ عَلَى طُولِهِ إِلَى ذَلِكَ الْحَدِّ كَمَا يُفْهَمُ مِنَ الْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ وَ تَقَدَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فِي السِّوَاكِ وَ مَا تَضَمَّنَ أَنَّهُ(ص)مَا كَانَ يَفْرُقُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مَا كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ دَائِماً وَ لَا غَالِباً وَ إِنَّمَا فَعَلَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً فَلَا يَكُونُ سُنَّةً مُسْتَمِرَّةً لَهُ (3).
(4) 63 بَابُ اسْتِحْبَابِ تَخْفِيفِ اللِّحْيَةِ وَ تَدْوِيرِهَا وَ الْأَخْذِ مِنَ الْعَارِضَيْنِ وَ تَبْطِينِ اللِّحْيَةِ (5)