من الأحكام، اعترف الاكثرون بخلو كل منها عما يصلح أن يكون مأخذا له، فبذلت غاية جهدي في ترويجها و تصحيحها و تنسيقها و تنقيحها. و لما رايت الزمان في غاية الفساد، و وجدت أكثر أهلها حائرين عما يؤدي الى الرشاد خشيت أن ترجع عما قليل الى ما كانت عليه من النسيان و الهجران، و خفت أن يتطرق اليها التشتت لعدم مساعدة الدهر الخوّان، و مع ذلك كانت الأخبار المتعلقة بكل مقصد منها متفرقا في الأبواب، متبددا في الفصول، قلما يتيسر لأحد العثور على جميع الأخبار المتعلقة بمقصد من المقاصد منها، و لعل هذا أيضا كان أحد أسباب تركها و قلة رغبة الناس في ضبطها. فعزمت بعد الاستخارة من ربي... على تأليفها و نظمها و ترتيبها و جمعها في كتاب متّسقة الفصول و الأبواب مضبوطة المقاصد و المطالب، على نظام غريب، و تأليف عجيب، لم يعهد مثله... فجاء بحمد اللّه كما أردت...» (1). و قد طبع الكتاب طبعتين، أولها حجري في 25 مجلدا، و ثانيها حروفي في 110 مجلدا بالحجم الوزيري باشراف جمع من المحققين الفضلاء. و قد شاع في الآفاق، و استفاد منه الكثيرون، و ما ذاك إلّا ببركة النية الخالصة لخدمة شريعة سيد المرسلين و آله المعصومين (صلوات اللّه عليه و عليهم أجمعين). وسائل الشيعة لمحمد بن الحسن بن علي المعروف بالحر العاملي. و هو كتابنا- الماثل بين يديك- الذي نتشرّف بتحقيقه و تصحيحه و نشره ثانية، لذا سنتحدث عنه بشيء من التفصيل، تسبقه ترجمة واسعة للمؤلف.
(1) بحار الأنوار 1: 4.